
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
141أن نسير طوليّاً إلى الأعلى، أي أن نتحرّك حركة معنويّة صوب مقام التجرّد و عوالم المعنى لنصل إلي البرزخ، ثمّ نسير من هناك سيراً طوليّاً و نرتقي إلى الأعلى لنصل إلى القيامة، سواءً قمنا بهذا العمل بعد موتنا أم خلال حياتنا.
و لو نال امرؤٌ ما مقام التجرّد في الدنيا فإنّه سيموت موتاً اختياريّاً بحيث يتخطّى عالم الصورة و يصل إلى القيامة. و لو خرج امرؤٌ في الدنيا من عالم الشهوة و الهوى و الآمال و تخطّي محبّة الدنيا من خلال تهذيب النفس و اتّباع الشريعة و اقتفاء أثر تعاليم رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، و بواسطة رعاية الجوانب المعنويّة للُامور الشرعيّة و العباديّة وصولًا إلى حيازة مَلكة التقوى؛ فإنّه سيسير إلى الله تعالى سيراً من لوازمه الوصول إلى البرزخ في المنزل الأوّل. و من ثمّ فإنّه سيدرك برزخه بلا شكّ و لا ريب.
ما هو البرزخ؟ هو عالم الصورة، و هو التجرّد من المادّة. أي أن يرى الإنسان نفسه مجرّداً من المادّة، و يُدرك الموجودات البرزخيّة التي تمتلك صورة إلّا أنّها عديمة الثقل و المادّة.
فإن تحرّك من هناك إلى الأمام من خلال تهذيب النفس و اتّباع أوامر رسول الله، و تحرّك في مسيرة طوليّة تصاعديّة -لا في عرض الزمان- و ارتقى إلى الأعلى في مسيره إلى الله تعالى، فإنّه سيصل إلى القيامة فيدرك قيامته بجميع آثارها و خصائصها.
لذا ورد في الحديث: لَنْ يَلِجَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ مَن لَمْ يُولَدْ مَرَّتَيْنِ.
و إذا لم يوفّق الإنسان خلال حياته لإدراك هذه العوالم اختياراً، فإنّه سيصلها و يدركها بعد موته اضطراراً.
أي أنّ الإنسان سيدخل البرزخ من خلال السير العرضيّ حين يقطع
