
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
14و هكذا فقد اطمأنّ إبراهيم، أي أنّ ذلك الاطمئنان القلبيّ! الذي كان ينشده و يصبو إليه قد حصل له، لأنّه قد فعل ما فعل بيده و إرادته.
و لو تحقّق أمرٌ ما في وجود الإنسان، فلمسه الإنسان و شاهده، لانقلب بالطبع من مقام التردّد و الشكّ أو عدم الاطمئنان على أقلّ تقدير، إلى مقام اليقين و الاطمئنان.
و لو قلتَ: إنّني لا يمكنني أن أفهم كيف يُضيء هذا المصباح الكهربائيّ!
فقلنا: إنّ التيّار الكهربائيّ يجب أن يسير في السلك؛ و الكهرباء، نولّدها بواسطة أمر فيزيائيّ أو كيميائيّ، كالحركة و الاحتكاك أو الفعل و الانفعال، أي أنّنا نوجد قطبين كهربائيّين موجباً و سالباً بواسطة مولّد أو بطّاريّة، بحيث يحصل كذا و كذا ... و هكذا نشرح جميع ذلك و نرسم دائرته الكهربائيّة، ثمّ نقول: أ فصدّقتَ الآن؟
معجزات الانبياء تظهر من نفوسهم بإذن الله تعالى
و ستجيب: لقد صدّقتُ، و لكن لم يحصل لي اليقين و اطمئنان الخاطر.
فنقول: هاتِ بنفسك أيّها السيّد وعاءً فاسكب فيه قدراً من محلول الآمُونِيوم ثمّ ضع فيه قطعتي فحم الغرافيت بعنوان قطبينِ، ثمّ صِل الفحمتين بسلكينِ، و صِلْهما بمصباح، وضع مفتاحاً للوصل في طريقهما، فسترى أنّ المصباح سيتوهّج. و ها أنت تنجز هذه الأعمال بيدك، فترى أنّ المصباح يتوهّج. إنّ جميع معجزات الأنبياء، من إحياء الموتى، و شفاء الكُمْه الذين وُلدوا عُمياناً. و شفاء البرص، و اليد البيضاء، و قلب العصا ثعباناً و شقّ القمر، و غير ذلك، كانت بأجمعها غير خارجة من دائرة إرادتهم و نفوسهم. و لم يكن الأمر بحيث إنّهم يعتبرون أنفسهم منفصلين عن الحول و المشيئة الإلهيّة، ثمّ يدعون: إلهي! شُقَّ القمر! و اقلب هذه
