
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
137بارد عليل، و الشمس لم تُشرف بعدُ، و الثلوج تغطّي الأرض؛ فسنشاهد أنّ جميع هذه الموجودات في حال خفاء؛ الأفاعي و الحيّات قد نامت في جحورها، و الشرائط غير مناسبة للظهور و البروز.
أمّا حين ينقضي الليل و يطلّ الفجر برأسه من وراء الافق، ثمّ تملأ الشمس العالم بضيائها، و تبعث للأرض بنورها و دفئها من خلال وهج من النور و الحرارة؛ فإنّ الثلوج ستذوب، و ستعبق الأوراد و الرياحين بشذاها رويداً رويداً، فتنهمك البلابل و طيور الكناري بالترنّم و الشدو على الأفنان؛ و من الجانب الآخر فإنّ الأقذار و الأوساخ ستبعث روائحها العفنة التي تزكم الانوف؛ و ستزحف الحيّات و العقارب خارجة من جحورها، سيظهر كلّ موجود في هذه الصحراء الممتدّة الحارّة المضاءة حقيقة وجوده، و يعرض كمالاته على مسرح الوجود. هذه هي لازمة طلوع شمس الحقيقة.
آنگه كه آفتاب حقيقت شود پديد *** شرمنده رهروي كه عمل بر مجاز كرد۱ إنّ القيامة هي محلّ ظهور نور التوحيد و شمس الحقيقة الوهّاجة، و من ثمّ فإنّ جميع الأعمال ستظهر و تبرز، و سيمثّل ما يصل إلى الإنسان من مثوبات و عقوبات نتيجة أعماله، بل نفس أعماله و سلوكه و قد أظهرت حقيقتها و واقعها في ضوء نور التوحيد.
و هناك بحث يدور بين العلماء الأعلام في أمر الجزاء الذي يُجازى به الإنسان يوم القيامة على أعماله في دار الدنيا، أ هو أمرٌ خارجيّ يُجزى به، أو أنّه يمثّل تجسّد الأعمال و نفس ظهور فعل الإنسان و سيرته؟
- يقول: «عند ما تستبين شمس الحقيقة، فسيخجل كلّ سالكٍ عمل بال- مجاز!».
