
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
136و الحور العين من اللذّات النفسانيّة، و سينال المصلّي تلك اللذات أمّا لو اقيمت الصلاة هنا رياءً و سُمعة، فستكون هناك في صورة حيّة و عقرب و نار، لأنّها كانت لغير الله تعالى، و لأنّ المصلّي ارتكب بفعله محرّماً، إذ الرياء في العبادة حرام.
و من ثمّ فإنّ الأعمال التي يفعلها الإنسان في الدنيا ستوجد هناك في صورتها الملكوتيّة، فتظهر الذنوب و المعاصيّ الكبيرة في صورة النار و الأغلال، و في صورة الزقّوم و الحميم و الفلز المصهور يُصبّ في الأفواه، و بصورة مُهل يشوي الوجوه، فينقلب وضع اللحم حين تمسّه النار، و تسودّ الوجوه و تُظلم، و في النهاية فإنّها ستظهر في صورة ظلمات و عقبات و مخاوف و أهوال.
إنّ هذه الصفات الرذيلة التي يمتلكها الإنسان تلذع نفسه الناطقة القدسيّة باستمرار كالحيّات و الأفاعي دون أن يعي الإنسان ذلك، أي أنّه لا يمنح نفسه الفرصة لتفهم، و لا يكون في صدد الفهم و الإدراك. ثمّ يفرّ من الحيّات و العقارب الخارجيّة و يخاف منها، بينما يتوجّب عليه أن يخاف حيّات نفسه الأمّارة و عقاربها.
يتخيّل المسكين أن ليس هناك من شيء، فنفسه هادئة مطمئنّة بذلك الخيال؛ أمّا حين تطلع شمس الحقيقة و تسطع، فإنّ بواطن الإنسان و ذاته و صفاته ستطلع بجلاء في صورها الواقعيّة و الملكوتيّة، إذ تُعرض الموجودات في ذلك العالم بحقيقتها لا بمجازها، إذ العالم عالم الحقيقة، و الحساب لا يتوجّه إلى المظاهر.
افرضوا أنّنا نقف في صحراء ممتدّة مكتظّة في إحدى جهاتها بأنواع الورود و الرياحين و أزهار السوسن و النرجس و الياسمين، و مكتظّة في الجهة الاخرى بأنواع القاذورات و الأوساخ؛ و أنّ الوقت الآن ليل و الهواء
