
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
134الصور.
أمّا حين نتحرّك إلى الله تعالى و نتخطّى دائرة هذه الأدراكات و المدركات، أي حين نذهب إلى مكان نعمل فيه حواسّنا الباطنيّة لا الظاهريّة، فإنّنا سنطّلع على باطن الأعمال.
و بعبارةٍ اخرى، فإنّ ما يربطنا بالخارج في عالم الشهادة و الظاهر يتمثّل في هذه الحواسّ الظاهريّة، فلو عُدمنا الأعين لما شاهدنا هذا العالم الظاهريّ؛ كما أنّ آذاننا، لمسنا، حسّ ذائقتنا و حسّ شمّنا هي وسائل ارتباطنا بالخارج، و طريقنا للحصول على الإدراكات. أمّا بغير هذه الحواسّ فإنّنا سنعجز عن الاستفادة من عالم الخارج، فيكون وجوده و عدمه بالنسبة لنا على حدٍّ سواء. و ستُسلب منّا هذه الحواسّ حين نرحل عن هذه الدنيا، فنفقد -من ثمّ- أعيننا فتستحيل في القبر تراباً؛ و نفقد آذاننا و أيدينا و أرجلنا و جوارحنا و حواسّنا.
لكنّ الإنسان له نور باطنيّ يدرك به الحقائق، و ذلك النور متعلّق بالنفس و غير متعلّق بالبدن و لا بالمشاعر. و سيصحب ذلك النور الإنسان في ذلك العالم، فيقوم من خلال ذلك الإحساس بإدراك البواطن، و ستعمل هذه الحواسّ الظاهريّة و المشاعر تبعاً له و في هدى نور وجوده، فتوصل الإدراكات و العلوم إلى الإنسان، كما يقول الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه:
«إنّ للنفس في ذاتها سمعاً و بصراً و شمّاً و ذوقاً و لمساً و غير ذلك، فالقوى التي في البدن ظلال لما في النفس و بالتي في النفس تدرك في النوم و السكر و المرض و في الكشوف الصوريّة، المحسوسات الجزئيّة، و من هنا يقول العارف:
