
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
13و قوّته، لا غير. و لقد ظهرت إرادة الله و مشيئته من نافذة نفس إبراهيم، و صار لإبراهيم الاسم الأعظم، و ظهر اسم المحيي في وجوده فعلًا.
لقد تخطّى إبراهيم نفسه خارجاً، و صار فانياً في اسم الحقّ، فليس هناك من إبراهيم بعدُ، بل هناك الله تعالى لا غير.
ثمّ إنّ إبراهيم أمسك مناقير الطيور واحداً بعد آخر فناداها واحداً فواحداً: أيّها الديك! تعالَ. أيّها الغراب! تعالَ. أيّها الطاوس! تعال. أيّتها الحمامة! تعالى.
فسبحت۱ ذرّات كلّ واحد من هذه الطيور في الهواء من فوق الجبال العشر و جاءت فلصقت بمناقيرها في يد إبراهيم، فنما اللحم فوق عظامها فوراً، و نما الريش و الأجنحة فوق اللحم، فصارت الطيور الأربعة كاملة الخلقة مستوية أمام إبراهيم.
و على كلّ حال، فقد كان نداء إبراهيم الملكوتيّ هو الذي أحيا الطيور، و لقد أحيا إبراهيم باسم الله؛ و اسم الله هو أمره و إذنه تعالى.
و لقد ورد في الرواية أنّ إبراهيم جاء إلى قمّة جبل أبي قبيس حين بنى الكعبة فأذّنَ في الناس بالحجّ، فأجابه بالتلبية كلّ من سمع نداءه و لو كان في أصلاب الآباء، فوفّق للحجّ مَن أجابه. فمنهم مَن لبّى مرّة واحدة، و منهم مَن لبّى مرّتين فحجّ مرّتين. و هكذا فإنّهم سيوفّقون للحجّ و لزيارة بيت الله الحرام بعدد تلبيتهم. و من الجليّ أنّ نداء إبراهيم هذا كان ملكوتيّاً هو الآخر، و إلّا لما سمعه مَن كان في أصلاب الآباء. كما أن التلبيات كانت ملكوتيّة هي الاخرى. و لقد وفّق إلى الحجّ كلّ مَن لبّى و أجاب. و إلّا فإنّ التلبيات الظاهريّة ليس لها تلازم مع التشرّف بالحجّ.
- سبحت: أسرعت. (المنجد)
