
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
129بالإرادة)، و صورة الحصان و هي الخاصّيّة التي جعلته حصاناً و ميّزته عن الحمار و البقرة و الإنسان و سائر الحيوانات و النباتات، و هي التي تُدعى بالنفس الصاهلة. و من هنا فإنّ المادّة الأوّليّة الأساسيّة التي تدعى بـ «مادّة الموادّ و الهيولى الأوّليّة» و التي تشترك فيها جميع الموجودات، ليست معياراً للتخصّص و التميّز، لأنّ جميع موجودات عالم الطبع و المادّة لها حظّ منها، بل إنّ وجودها و تخصّصها يتمثّل في صورتها و في تلك المزيّة و المادّة المشتركة التي يطلق عليها اسم الإنسان تارةً، و اسم الحيوان تارة، و اسم الشجرة تارةً، و اسم الماء و الجماد تارةً رابعة.
المقدّمة الثانية: إنّ صور الأشياء المختلفة التي تمنحها التعيّن غير زائلة، فالصور محفوظة عند موت المادّة و فنائها في عالم الطبع، و هي ثابتة و باقية في عالم الوجود و عالم الدهر دون تغيّر أو تبدّل.
فصور الأشياء -و من بينها الإنسان و أفعاله في الطاعة و المعصية- تختفي عن الأنظار بمرور الوقت، إلّا أنّه -في الوقت نفسه- تحفظ وجودها فلا يطرأ عليها البوار و الزوال بأيّ وجهٍ من الوجوه.
و العلّة في ذلك أنّنا موجودات زمنيّة تتحرّك إلى الأمام بالتدريج بتحرّك الزمان، و حين نوجد في هذا الزمن فإنّنا ندرك الموجودات الكائنة في هذه اللحظة، أمّا الموجودات التي وجدت في اللحظة السابقة ثمّ اختفت، و الموجودات التي ستأتي في اللحظة المقبلة فلا نراها و لا نحيط بها. فنحن -إذاً- ندرك اللحظة التي نحن فيها، لا ساعتنا الفعليّة و لا دقيقتنا الفعليّة المركّبتين من لحظات و ثوان؛ و نحن واقفون على لحظة واحدة من تلك اللحظات، و بعيدون عن باقي تلك اللحظات.
و لقد ترافقنا مع موجودات هذه الدنيا منذ الزمن الذي خُلقنا فيه، فنحن نتحرك معها إلى الأمام في قافلة واحدة، و نحن ندرك من هذه
