
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
125و لا يصحّ أن يقال هذا الإطلاق من قبيل قولهم عالم العناصر و عالم الأفلاك و عالم الحيوان، لأنّ هذه الأقوال مجازيّة على سبيل التشبيه؛ فإنّ الدنيا و الآخرة لو لم يكونا عالمين تامّين فلا يكون في الوجود عالم تامّ، لأنّ المجموع ليس منتظماً في سلك واحد إلّا بأن يكون أحدهما باطن الآخر و الآخر ظاهره كما أشرنا إليه، و هذا كلام آخر فيه غموض، فإذا لم يكونا مع مباينة كلّ منهما للآخر في الوجود ممّا يشملهما عالم آخر، فلا محالة كلّ منهما عالم تامّ كما اطلق القول عليه في السنّة الشريفة:
إن لله سبحانه عالمين، الدنيا و الآخرة.
و ممّا يوضّح أيضاً القول بأنّ الآخرة ليست من جنس هذا العالم، أنّ الآخرة نشأة باقية يتكلّم الإنسان فيها مع الله، و هذه نشأة دائرة بائدة أهلها، هالكة الذوات و لا ينظر إليهم، و اختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف الملزومات. و أمّا مكالمة الأنبياء مع الله تعالى و مخاطبة سيّد الرسل صلّى الله عليه و آله و سلّم معه تعالى ليلة المعراج، فهي من ظهور سلطان الآخرة على قلوبهم. و ممّا يدّل على ذلك قوله تعالى: وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ.۱ فإنّه صريح في أنّ نشأة الآخرة غير نشأة الدنيا.٢
و بالجملة فنحو وجود الآخرة غير نحو وجود الدنيا، و لو كانت الآخرة من جوهر الدنيا لم يصحّ أن يقال إنّ الدنيا يخرب و الآخرة دار
- النصف الثاني من الآية ٦۱، من السورة ٥٦: الواقعة.
- من أوضح و أجلى الآيات الدالّة على أنّ الآخرة ليست في عَرْض الدنيا، بل هي في طول الدنيا و في باطنها، الآية ۷، من السورة ٣۰: الروم: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ.
إذ يستفاد من قرينة التقابل التي جعلت الآخرة مقابل ظاهر الدنيا، أنّ الآخرة هي باطن الحياة الدنيا
