
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
113أصفراً -مثلًا- و كان ماء الأقداح أبيضاً، لصار الماء الأبيض المصبوب ذا لون أصفر.
و هكذا فإنّ الماء الأبيض لم يحافظ على بياضه، فقد توحدّ في جميع الخصوصيّات مع ماء الطست حين امتزج به.
و عليه فإنّ الأجزاء الفائضة تمتلك حدوداً خاصّة قبل أن تدخل بدن الإنسان، فقد كانت حنطة أو شعيراً أو رزّاً أو خضروات أو مشتقّات الحليب و أمثال ذلك، أمّا حين تدخل المعدة فإنّها لا تبقى حنطة أو قمحاً أو رزّاً، بل ستتبدّل هناك إلى مادّة اخرى، إذ سيُضاف إليها اللعاب المُفرز، كما تُضاف إليها إفرازات المعدة. و بعد أن يتمّ الهضم في المعدة، فإنّ الكبد سيحاول جذبها إليها و امتصاصها بواسطة العروق الماساريقيّة، فتذهب عصارتها إليه، و تتحرّك فضلاتها في الأمعاء، و ثمّ تقوم الأمعاء باستمرار بامتصاص المتبقّي من عصارة الغذاء و تنقله إلى البدن. و بعد أن تقوم الكلية بعملها فتعيد قوّة الغذاء إلى البدن و تُخرج الفضلات و السموم عن طريق الإدرار إلى الخارج، و بعد أن يجري في الرئة تصفية جوهر الغذاء الذي صار الآن في الدم، فإنّه يصل إلى القلب الذي يُرسل إلى جميع أنحاء البدن، فيتبدّل في كلّ عضو من الأعضاء إلى جنس ذلك العضو، و يتحوّل إلى ذلك العضو، و تتكوّن النطفة منه. فقد تغيّرت في جميع هذه الحالات تلك الصورة الاولى للغذاء بصورة كلّيّة و تبدّلت فعلًا إلى أجزاء بدن الإنسان.
على أنّ النطفة حقيقة الإنسان، فتلك القطعة من الجبن و قدح الحليب و الحنطة لو وُضعت خارج البدن مائة ألف سنة لما صارت طفلًا و وليداً إنسانيّاً، أمّا حين ترد البدن و تتحوّل في هيئة نطفة، فإنّ تلك النطفة تتبدّل إلى طفل، لأنّ ذلك الجزء الفائض الذي ورد البدن في هيئة غذاء قد تبدّل فعلًا إلى أجزاء أصليّة و صار جزءاً من الإنسان.
