
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
111بحث علميّ في أنّ جميع أجزاء البدن أصليّة
بحث علميّ: ليس هناك أيّ تفاوت بين الأجزاء الأصليّة للإنسان و الفائضة منها، فهذه اليد التي يمتلكها الإنسان -مثلًا- و هذه الرجل التي له، و هذه العين و الاذُن و الكلية، و هذا الكبد و القلب و المخّ و الشريان
و الوريد، و حتّى الشعر و الأظافر، حاكية عن شخصيّته و وحدته. و هو أمر عجيب بل من أعجب الامور و المسائل.
فالإنسان يتخيّل أنّ ممثّل الإنسان و الذي جاء به إلى الوجود لا يمكن أن يكون شيئاً غير النطفة، و أنّ النطفة شيء يحكي عن وجود الإنسان بتمام المعنى، و لذا فإنّها أفراد العالم. و هذا الجهاز عجيب جدّاً، بَيدَ أنّ علم البشر لم يصل إلى صنع مثل هذا الجهاز و هذا المختبر، إلّا أنّ المطلب ثابت من وجهة نظر البراهين الكلّيّة العلميّة و الفلسفيّة و ليس محلًّا للنقاش و الشكّ.
إنّ وجودكم موجود بأجمعه في قطعة اللحم هذه، أو في قطعة العظم هذه، أو قطعة الأظافر هذه أو في غيرها، أي أنّ هناك عين، و اذن، و يد، و رجل، و قلب، و مخّ، و كبد، و شريان، و وريد، و كلّ شيء. و هو أمر عجيب جدّاً فتطلعوا إلى فعل الله تعالى و صُنعه!
إنّنا نتخيّل أنّ جميع خصائص الإنسان الوجوديّة منعكسة في النطفة لوحدها، أي أنّ تلك الذرّة (الحويمن) تظهر الإنسان، مع أنّ كلّ ذرّة من ذرّات بدن الإنسان، سواءً اللحم أم العظم أم العروق أم الشحم أم الشعر أم الأظافر هي ممثّلة لإنسان كامل تامّ الخلقة.
و لربّما سيُثير هذا الأمر عجبنا الشديد أن كيف تكون كلّ ذرّة و خليّة في بدن الإنسان ممثّلة للإنسان، إلّا أنّ التبحّر و الممارسة و التضلّع في هذا الأمر و الورود في العلم، تثبت: أنّ جميع بدن الإنسان له حكم النطفة و حاكٍ عن جميع وجود الإنسان، بحيث لو استطاع البشر أن يأخذ ذرّة و خليّة من
