
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
11أ وَ لم تؤمن بهذا الأمر يا إبراهيم؟
قال: بلى! أعلم أنّك تحيي الموتى بقدرتك الكاملة و باسم المحيي الذي هو من أسمائك الحُسنى، و لكن ليطمئنّ قلبي.
فما الذي كان يعنيه؟ يعني أنّني الآن خلف الستار، فأزحْ هذا الستار جانباً لُاشاهد دونما حجاب.
و لقد كان إبراهيم نبيَّاً من الأنبياء اولي العزم أصحاب الشريعة و الكتاب، و قد حاز درجات و مقامات، و طوى مدارج و معارج، و سار في عالم الولاية و وصل إلى الصفات و الأسماء الحسنى، لكنّ جانب الإحياء و اسم المُحيي لم يظهر بَعْدُ في إبراهيم نفسه، فلم يُحيي الموتى بنفسه، و لم يكن ليعلم كيفيّة إحياء الموتى من جهة حيثيّتها الفاعلة.
ذلك أنّ أولياء الله حين يصلون إلى مقام القرب، فإنّ جميع أسماء الله و صفاته تتجلّى في وجودهم. و قد ورد في القرآن الكريم قول عيسى ابن مريم: وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ.۱
ليس الأمر بأن أقف جانبا فأدعوا: ربِّ أحيي الموتى! فيستجيب الله فيُحيي ميّتاً. بل إنّني احيي الموتى بنفسي بحول الله و قوّته. أنا عبدٌ و كلّ حظّ و قوّة فيّ إنّما هو من عند الله، لا حول و لا قوة إلا بالله، لكنّ العمل عملي أنا.
افرضوا -مثلًا- أنّني أدعو و أنا جالسٌ هنا: يا إلهي! ليسقط هذا القلم عن هذه الورقة! فيستجيب الله الدعاء و يحصل عمل خارجيّ، كأن تهبّ ريحٌ أو يأتي زيد فيضع هذا القلم على الأرض، و آنذاك فإنّ حركة القلم و سقوطه على الأرض لم يكونا بإرادتي أنا. و قد يحصل أحياناً أن أرفع
- مقطع من الآية ٤٩، من السورة ٣: آل عمران.
