
معرفة المعاد ج6
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٦
107مع القدح الثاني و الثالث و الرابع بحيث لا يبقى منها أيّ أثر أبداً، فقد فقدت جميع المياه حدود وجودها و شخصيّتها و صارت في هيئة طست ماء بشكل و حجم خاصّين.
و الأمر هو نفسه تماماً بالنسبة إلى النطفة التي هي مبدأ وجود الإنسان، فتلك الزيادات التي تضاف إلى النطفة المكوّنة من قطرة واحدة، بل من حويمن واحد، ستصبح جزءاً أصليّاً و تترك تلك الحالة الاولى. ثمّ إنّ النطفة تكتسب حالات جديدة إثر التحوّلات و التغيّرات حتّى يولد الجنين.
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ.۱
إنّ هذه الموجودات في حركة دائمة في عالم الخلقة، فهي ترتدي كلّ يوم لباساً جديداً، فتصبح خلقاً بعد خلق، و حالة بعد حالة.
و من ثَمّ فإنّ تلك الأجزاء الأصليّة لوجود الإنسان، التي دخلت فيها الأجزاء الفائضة صارت مجموعة واحدة لا تميّز فيها، فقد اتّخذت الأجزاء الفائضة صورة الأصليّة و صارت منها و دخلت ضمن تلك العائلة.
إنّ بدن الطفل الذي كان قبلًا جنيناً، و قبل ذلك في هيئة نطفة، قد نمى و اكتمل هيكله العظميّ. و لقد زالت تلك النطفة الاولى التي كانت في صورة نطفة، و فقدت صورتها فلم تعد نطفة و لا حويمناً، ثمّ اتّخذت في اللحظة التالية صورةً اخرى فصارت شيئاً آخر أكبر ليست حقيقته نطفة، بل علقة في شكل و صورة دم متخثّر، ثمّ صارت في اللحظة الثالثة شيئاً آخر، و ها قد صارت طفلًا وزنه ثلاثة أو أربعة كيلو غرامات قد امتزجت جميع أجزاء بدنه و اختلطت مع بعضها، فظهر بدن الطفل في صورة واحدة
- النصف الثاني من الآية ۱٥، من السورة ٥۰: ق.
