تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
13وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.۱
إن الأتباع الذين عقدوا الأمل على متبوعيهم، و أمّلوهم أن يجزوهم على متابعتهم لهم في الجرائم و المظالم و المعاصي التي ارتكبوها، يتوسّلون بهم يوم القيامة لرفع العذاب عنهم، بَيدَ أنّ الرؤساء و المتبوعين لا يقدرون يومئذٍ على شيء، لأنّ القدرة و القوّة مختصّة هناك بالله تعالى، و لأنّ جميع الروابط و السُّبل التي يمكنهم عن طريقها إعانة أتباعهم قد تقطّعت هناك. لذا فإنّهم يجيبونهم: لو كانت لنا قدرة لدفعنا بها العذاب عن أنفسنا. نحن و إيّاكم سواء، يائسون بلا قدرة و لا إرادة و لا اختيار قد فقدنا الوسيلة و الأسباب.
ظهور التوحيد يوم القيامة
و يبيّن قوله تعالى: وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ أنّ جميع سلسلة الروابط الاعتباريّة متعلّقة بالدنيا، و أنّ عنوان التابعيّة و المتبوعيّة، و الآمريّة و المأموريّة، و الرئاسة و المرءوسيّة ستزال جميعها يومئذٍ، فليس هناك من هذه الروابط شيء. و ليس هناك إلّا مخلوقات تعيش بجهة الارتباط بإلهها و ربّها، فهي جميعاً مرتبطة و متعلّقة بنور التوحيد، و ليس لأيّ موجود وجود بنفسه -و لو قيد شعرة- مقابل وجود الله تعالى.
وَ صَرِّحْ بِإطْلَاقِ الْجَمَالِ وَ لَا تَقُلْ *** بِتَقْييدِهِ مَيْلًا لِزُخْرُفِ زِينَةِ وَ كُلُّ مَلِيحٍ حُسْنُهُ مِنْ جَمَالِهَا *** مُعَارٌ لَهُ بَلْ حُسْنُ كُلِّ مَلِيحَةِ٢ و تدلّ الآية الكريمة: وَ لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ على عدم قبول شفاعة و لا فدية.
و عند ما لا يأذن الله في أمرٍ ما، فليس هناك تفاوت و اختلاف، سواءً
- النصف الثاني من الآية ۱٦٥، و الآية ۱٦٦، من السورة ٢: البقرة.
- من أشعار «نظم السلوك» التائيّة الكبرى لابن الفارض، ص ٦٩ و ۷۰.

