تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
11و يوم الظهور و التجلّي. فأنتم لا يمكنكم اليوم أن تستوعبوا حقيقة توحيد ذات الباري تعالى شأنه العزيز و أسماءه الحسنى و صفاته العليا، أو أن تدركوها حقّ الإدراك و المعرفة. كما لا يمكنكم اليوم أن تلمسوا اختصاص هذه الصفات بالله تعالى لمس اليد، لكنّ هذه الحقيقة و الاختصاص سيتجلّيان لكم ذلك اليوم و يصبحان قابلينِ للفهم و الإدراك.
يتعذّر عليكم اليوم بسبب الحجب النفسيّة و الانشداد إلى المادّة و الطبع أن تدركوا أنّ الموجودات بأجمعها ليست إلّا سراباً، فقد صَرفت سلسلةُ العلل و المعلولات بنظامها العجيب المدهش هذا أنظاركم عن الحقيقة و عطفتها إليها. فلا يمكنكم أن تعقلوا أنّ ما يتّصف بالإتقان و الإحكام هو فقط جهة وجه الله و ارتباط الموجودات بخالقها و أنّ الموجودات فى حدّ ذاتها سراب و باطل و عدم و فناء محض.
أمّا ذلك اليوم الذي يطلع فيه نور حقيقة الذات المقدّسة للحضرة الربوبيّة، فستدركون أن ليس في جميع عوالم الإمكان و نشآت الخلقة من مالك للإرادة و الاختيار و القدرة و العظمة غير ذاته المقدّسة.
و ستدركون ذلك اليوم معنى قوله تعالى: وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ، و الحقيقة التي يريد بيانها الكلام المعروف القائل: لَيْسَ في الدَّارِ غَيْرهُ دَيَّارُ. و ستدركون ذلك اليوم معنى شعر لبيد الذي قال عنه رسول الله صلّى الله عليه و آله: هُوَ أصْدَقُ شِعْرٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ، و ذلك في قوله:
ألَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ *** وَ كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ أ كُئوسٌ تَلَالاتْ بِمُدَامِ *** أمْ شُمُوسٌ تَهَلَّلَتْ بِغَمَامِ از صفاى مى و لطافت جام *** در هم آميخت رنگ جام و مُدام

