
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
97لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ، وَ سَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَ تَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ وَ ضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ ، وَ قَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَ عِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ، فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ ، يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.۱
أجل، ستكون الأرض ذلك اليوم نقيّة لا أمت فيها، منوّرة بنور ربّها، أرض لا يُعصى الله عليها. و ستُقلب هذه الأرض و تنشقّ و تتخلّى عن أثقالها فتُلقيها خارجاً، و هناك محلّ ثواب الأعمال و جزائها. فمن عمل مثقال ذرّة خيراً أو شرّاً، وجد عمله حاضراً عنده يراه و يلمسه.
أمّا الذين ساروا في الدنيا بخطوات الاستقامة و المصابرة، و بقدم ثابتة في ساحة التقوى و الإيمان و الصدق و مجاهدة النفس الأمّارة و قمع هذا الشيطان المتمرّد بصدق، و حفظوا دينهم في الهزاهز و الفتن، فإنّ أعمالهم و نواياهم و مصائبهم محفوظة عند الله تعالى و في باطن عالم الكون هذا، و ستصل إليهم.
أمّا الذين تخيّلوا أنّ الله و عالم الخلقة و الرسل و الكتب الإلهيّة أُمور سطحيّة لا طائل فيها، فتعاملوا معها عابثين، و لم يروا لأنفسهم مسؤوليّة و التزاماً و شُغلوا في هذا العالم الفسيح باللهو و اللعب جامحين، و تفوّهوا بكلّ ما جرى على ألسنتهم، و عملوا ما أمكنهم فعله، و أطلقوا العنان لأنفسهم، و هتكوا المحرّمات الإلهيّة، فإنّ أعمالهم و نواياهم محفوظة عند الله تعالى أيضاً، و ستلاحقهم سياط العدل.
و قد جرى ذكر روايات مختلفة بشأن السابقين في طريق الله
- الآيات ٤٤ إلي ٤۸، من السورة ۱٤: إبراهيم.
