
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
93معنى تجلّي توحيد الله و عظمته يوم القيامة و محجوبيّة المشركين
إذا كان من لوازم عالم الآخرة، و هو عالم المعاد، الاعتراف و الإقرار بقدرة الله و وحدته و سائر أسمائه الحسني، فما ذا يعني حجاب الكفّار و المشركين؟ و نذكر المثال الآتي لتوضيح ذلك:
افرضوا أنّ هناك ملكاً يعيش تحت ظلّ حكومته جماعات معيّنة، منهم أفراد مطيعون من أهل الصلاح و النزاهة يأتمرون بأمره، و آخرون من أهل الظلم و الطغيان و التمرّد و التعدّي.
و أذِنَ هذا الملك لجميع الأفراد المطيعين من أهل الصلاح و دعاهم إلى بلاطه ليوزّع عليهم الهدايا و الصلات و الجوائز، فجالسهم و تبسّط معهم في الحديث و المفاكهة، و وقّرهم و كرّمهم و أحاطهم برعايته و عنايته، فيكون الملك قد أظهر نفسه لهم و هم جالسين في بلاطه، ناظرين إلى عظمته و قدرته.
و في ذلك اليوم يأمر هذا الملك بالقبض على الظالمين و الخائنين و الغشّاشين و حَبْسهم، فيمتثل الخدم و الحشم أمره و يبادرون إلى اعتقال المتمرّدين و تكبيلهم بالأغلال و السلاسل و يأتون بهم. فتكون قدرة الملك قد ظهرت لهم أيضاً في ذلك اليوم، لأنهم يرون أنفسهم أسرى في يده و قبضته، فهم لا يستطيعون أن يدّعوا إمكان فرارهم و خلاصهم و أنّ تحزّبهم و تجمّعهم سيحرّرهم.
و على كلّ حال، فقد ظهرت قدرة السلطان و عظمته لكلتا المجموعتين، المطيعة منهما و المتمرّدة، و لكن شتّان بين هذه و تلك؟
فأفراد المجموعة الاولى منعّمون يرفلون في الرياض و تهبّ عليهم النسائم متمتّعين بجمال السلطان و في كنف عطفه و عنايته، و في ظلّ إحسانه و إنعامه. و هؤلاء في السجن و العذاب و الأغلال، يتلوّعون في أُتون الحياة.
اولئك تنالهم المراحم و العنايات و الألطاف، و هؤلاء عرضة للنقم
