
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
86إن الإنسان في الدنيا أسير حجاب الوهم، يرى هذا العالم مرتبطاً بسلسلة علل و أسباب مستقلّة، و يراه مفكّكاً مجزّءاً، فهو يبحث عن أثر مستقلّ لكلّ جزء. و هذه الرؤية و المشاهدة هي التي أوجدت الظاهر مقابل الواقع، كما أوجدت الوجه الخلقيّ مقابل الوجه الربّي.
علم الله و قدرته مشهودان للجميع يوم القيامة
أمّا لو زالت سلسلة الأسباب هذه، و صار بطلانها مشهوداً للعيان، و صار تأثير علّة العلل و الإله الفرد الواحد مُشاهداً للموجودات جميعها كشعاع الشمس في المرايا المختلفة، فسيكون الظاهر هناك عين الباطن، و سيكون الغيب و الشهادة هناك واحداً، و لن يكون شيء مختفياً عن شيء.
إن الأفراد الذين يحضرون في الحشر يشاهدون أنّ الله تعالى مطّلع خبير بأحوالهم و أفعالهم؛ و هو مطّلع و خبير هنا أيضاً، بَيدَ أنّ هذا المعنى مبهم مستغلق لا يدركه جُلّ الناس، و سيفهمونه و يدركونه هناك.
وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً.۱
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ.٢
ليس هناك من حجاب، فالحجاب و الستر متعلّقان بعالم الخيال و الوهم، و الحجاب مرتبط بعالم وجه الخلق.
و عند ما يضمحلّ جانب الوجه الخلقيّ و ينقضي، و يظهر جانب الوجه الإلهيّ و الوجه الربّيّ للموجودات و يكون الإنسان في عالم مشرق بنور الله، ذا علم و اطّلاع على بواطن الأشياء، فليس هناك عندئذٍ من شيء مخفيّ مستور.
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ.٣
- صدر الآية ٢۱، من السورة ۱٤: إبراهيم.
- النصف الأوّل من الآية ۱٦، من السورة ٤۰: غافر.
- النصف الثاني من الآية ٢٢، من السورة ٥۰: ق.
