
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
59و مهما نادى الأنبياء و الأئمّة بأنّ موجودات العالم ليست فانية، فمن ذا الذي يقتنع؟ و لكن حين يظهر جانب وجه الله فسيكون مشهوداً للإنسان أنّ تلك الأشياء كانت معدومة بأنفسها، و موجودة بالحقّ.
و سيُلاحظ الإنسان آنذاك أنّ سلسلة الأشياء التي رتّبها لنفسه و اعتمد عليها من مال و عشيرة و ولد و قدرة و ...؛ و تصوّر أنها ستنفعه و تعينه و تأخذ بيده، و تشفيه و تقضي حاجاته؛ عاجزة عن فعل اي شيء.
و هكذا يُساق الإنسان إلى القيامة، فيقول المجرم:
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ.۱
إن ذلك المال الذي كان ينفعه في الدنيا، سوف لن ينفعه يومئذٍ إذ إنّ ذلك النظام سيكون قد طُوي، و هذا النظام نظام آخر له نشأة منفصلة، و من خصائصه و معالمه أنّ المال لا يمكنه أن يُغني عن الإنسان شيئاً؛ و لو كانت أموال الدنيا جميعها متعلّقة بالإنسان، لما أمكنها أن تفعل له شيئاً: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. و أنّ هذا الوقت هو وقت ظهور وجه الله الذي سيكون مشهوداً فيه كالشمس في رائعة النهار أن: هَلَكَ عَنِّى سُلْطَانِيَهْ.
هلك سلطاني و قدرتي جميعهما، و تلاشت تلك القدرات التي امتلكتُها في الدنيا و كنت أنتفع بها في ذلك النظام، و فنت و امّحت، اي: أنها خُتمت هنا بختم البُطلان المحض.
و سيخاطبه الله تعالى أو ملائكته قائلين:
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ، إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ، فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ، وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ،
- الآيتان ٢۸ و ٢٩، من السورة ٦٩: الحاقّة.
