
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
57إحداهما، فانكسرت القنّينتان كلتاهما و اريق زيتهما، فلم يجد ثمّة قنّينة أُخرى يأت بها، و عندئذٍ وقف يفكّر أنه ضرب إحداهما بعصاه و لم يضربهما معاً فكيف انكسرتا. و قال في نفسه: لقد كانت هناك قنّينة واحدة في الحقيقة، لكنّي كنت أرى إلى جانبها قنّينة أُخرى تخيّليّة موهومة، و ها قد جئت أكسر إحداهما، لكنّي لم أهوِ بعصاي على الموهومة منهما و أُبقي الحقيقيّة على أقلّ تقدير لآخذها إلى أُستاذي، بل أهويت بعصاي على الحقيقيّة، فليس ثمّة من قنّينة هناك.۱
و لو شاء هذا المستخدم أن يدع الحقّ سالماً و يكسر الباطل، لكان عليه أن يُعالج عينه لترى الواحد واحداً، و لترى القنّينة واحدة، و لو فعل ذلك لزهق الباطل تلقائيّاً.
و هكذا فإنّ كسر الباطل إنّما هو بمعالجة العين، لا بالضرب بالعصا، لأنّ العصا تكسر الحقّ.
و لقد فطن هذا المستخدم إلى أنّ عيبه في حوله و رؤيته الشيء شيئين فكان يفكّر في نفسه أنّه سيعود إلى صاحبه، و كيف سيحكي له القصّة؟ و كيف يبيّن له عيبه؟ و هكذا فقد اتّجه نحو الصحراء خجلًا.
جميع الناس -عدا أهل التوحيد- يُشركون بالله في أعمالهم
إن أفراد البشر العالم منهم و التاجر و الكاسب يقضون العمر مغرمين بالباطل، يبنون لأنفسهم أصناماً متفرّقة و يجعلونها شركاء للّه تعالى، في جميع أعمالهم، من كسب و تجارة، و مطالعة و علم، و في الرئاسة و الجاه، و محبّة الأهل و الأولاد، و في كلّ نفس يتنفّسونه يضعون صنماً إلى جانب الله سبحانه و تعالى و قنّينة زيت باطلة وهميّة و شريكاً.
لقد قال النبيّ يوسف على نبيّنا و آله و عليه السلام لرفيقيه في
- «لسان الغيب» للحاجّ ميرزا كريم الصابونيّ، ص ٤.
