
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
53اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.۱
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ.٢
و بناءً على ذلك فلا يعني فناء الموجودات و بقاء الله أنّ الموجودات ينبغي أن تنعدم بوجودها الحقيقيّ في الخارج، و أن تفقد جهة وجه الله فيها، ليبقى الله تعالى وحده. لأنّ ذلك الإله الذي تتوقّف وحدته على زوال الموجودات الخارجيّة ليس إلهاً؛ و ليس إلهاً ذلك الذي خلق الموجودات فامتلكت بخلقه لها قدرة و عظمة و علماً أعادت بها إلى الوراء قدرة الله و عظمته و علمه، فأوجدت فيها فتوراً و نقصاناً، و أجبرته -من ثمّ- على إزالتها و إعدامها ليستعيد وحدته بإحاطته و استيلائه على الحياة و العلم و القدرة.
بل إنّ عالم الخلقة و نشوء الموجودات لا يضعف وحدة الله، بل يجعل إثبات وحدته و قهّاريّته أفضل و أحسن، لا أنهُ يُضعف وحدته.
و على هذا لما كان وجود السماء و الأرض و البحار و النجوم و الفضاء و المجرّات و المدارات و عالم الملكوت و العقل و الملائكة، لا يتنافى مع توحيد الله تعالى، بل إنّ هذه الموجودات هي بأجمعها لسان واحد و بيان واحد في إثبات الله تعالى، فإنّ الله تعالى واحد حتّى مع وجود الموجودات قاطبة. كَانَ اللهُ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شيءٌ وَ الآنَ كَمَا كَانَ.
و لذلك فإنّ هذه الأشياء التي تُشاهد مقابل الله تعالى لا تقابله، بل هي مندكّة فيه سبحانه.
إن العين عند ما تكون حولاء فإنّها ترى هذه الأشياء مقابل الله تعالى،
- صدر الآية ٢٥٥، من السورة ٢: البقرة؛ و الآية ٢، من السورة ٣: آل عمران.
- صدر الآية ۱۱۱، من السورة ٢۰: طه.
