
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
45الروايات لا يمكن تخطّيها و رفضها و طرحها جانباً، إذ إنّها كلمات الأئمّة الذين هم معدن العلوم و مستودع أسرار الغيب و المعارف الإلهيّة، إنّه كلام أمير المؤمنين و السجّاد و الصادقَينِ عليهم السلام، و لا يمكن أن نغضّ الطرف عنها.
و هؤلاء الأئمّة هم مفسّر و القرآن، و هم المستقرّون في منهل المعرفة، و العالمون بحقائق كتاب الله و بواطنه، و باطن معاني آيات القرآن و روحها في متناول أيديهم.
قال جدّنا العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه بعد أن ذكر الخبر المرويّ عن «الاحتجاج» للشيخ الطبرسيّ في خبر الزنديق الذي كان يطرح أسئلة على الإمام الصادق عليه السلام و يسأل عن بقاء الروح بعد الموت، و أجاب الإمام بالبقاء، و قال إنّ بين النفختين أربعمائة سنة: هذا الخبر يدلّ على فناء الأشياء و انعدامها بعد نفخ الصور، و على أنّ الزمان أمر موهوم و إلّا فلا يمكن تقديره بأربعمائة سنة بعد فناء الأفلاك، و يمكن أن يكون المراد ما سوى الأفلاك، أمّا ما سوى فلك واحد يتقدّر به الأزمان.۱
و قال أُستاذنا العلّامة الطباطبائيّ مدّ ظلّه العالي٢ في تعليقته على كلام العلّامة المجلسيّ: ظاهرُ الخبر بطلانُ الأشياء و فناؤها بذواتها و آثارها، فيشكل حينئذٍ أوّلًا بأنّ بطلان الأشياء و حركاتها يوجب بطلان الزمان، فما معنى التقدير بأربعمائة سنة؟
و ثانياً أنّ فرض بطلان الأشياء مع بطلان الزمان لا يُبقى معنى
- «بحار الأنوار» الطبعة الحديثة، ج ٦، ص ٣٣۰.
- الكتاب مؤلّف زمن حياة العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه، و آثرنا الإبقاء على تعبير المصنّف، و هذا هو دأبنا في مطاوي الكتاب. (م)
