
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
44إيجاده الآن لا يحمل عنوان العَوْد، إذ ليس هناك زمان.
و لو كان هناك زمان، لقلنا في الزمن الأوّل: خَلَق، ثمّ أماتَ، ثمّ أعادَ. أمّا إذا لم يكن زمان في البين، فلن يكون هناك عنوان الإعادة. و عليه فإنّ تلك الموجودات التي يوجدها الله تعالى ليس لها مَعاد، فقد أوجد سابقاً موجودات معيّنة، و يوجِد موجودات أُخرى بعدُ، فهذه الموجودات لا تمتلك عنوان التأخّر نسبة إلى السابق فنقول: إنّها عادت.
ذلك أنّ الزمان قد أُزيل، فلا عنوان للتقدّم و التأخّر، و صارت نسبة الموجودات السابقة و اللاحقة سواء، فلا سبق و لا لحوق لأحدها بالنسبة إلى الآخر، و لا (قبلُ) في الأمر و لا (بعدُ). لأنّ الزمان هو الذي ينسّق الموجودات في نظام واحد و يرتّبها كحبّات المسبحة و كصفحات الكتاب، و يمنحها عنوان التقدّم و التأخّر.
و كما أننا لا يمكن أن ننسب الموجودات السابقة إلى الزمان السابق -لأنّ الزمان لما أُزيل فليس من معنى بعدُ للزمن الحاضر- فإنّنا لا يمكننا كذلك أن نقول للموجودات اللاحقة أنها لا حقة.
هلمّوا و اعكسوا الأمر هنا و قولوا إنّ تلك الموجودات السابقة هي معاد هذه الموجودات اللاحقة، إذ عند ما ينعدم تدرّج الزمان و يزول تحقّق عنوان التقدّم و التأخّر و اللحقوق و السبق، فما الفرق بين أن نعتبر الموجودات اللاحقة معاداً للموجودات السابقة أو أن نعكس الأمر فنضع السابقة معاداً للّاحقة؟ و في ضوء افتراض انعدام الزمان كلّيّاً، فإنّ عنوان العود و المعاد و العودة و الرجوع و المآل و جميع الألفاظ التي تفيد هذا المعنى ستفقد معناها، و ستكون الموجودات اللاحقة موجودات أوجدها الله ابتداءً، و يكون عنوان اللحوق لها مجرّد تعبير و لقلقة لسان.
و هذه المسألة مسألة مهمّة، و هذا الإشكال ينبغي حلّه، كما أنّ هذه
