
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
42الْخَلْقُ، وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ.۱
و مع أنّ هذا الكلام صريح في أنّ الأشياء جميعها ستزول، فلا حسّ و لا محسوس، إلّا أنّ المستفاد منه هو أنّ الفترة بين النفختين أربعمائة سنة، فيتّضح من ذلك أنّ هناك زماناً، يضاف إلى أنه عليه السلام يقول يَسْبُتُ فيهَا الْخَلْقُ لا أنهم يفنون و يصبحون عدماً صرفاً.
و بعد حوار آخر، يستوضح فيه الزنديق الإمام، فيقول عليه السلام ضمن إجابته له:
فَإِذَا كَانَ حِينَ الْبَعْثِ مُطِرَت الأرْضُ مَطَرَ النُّشُورِ، فَتَرْبُو الأرْضُ ثُمَّ تُمَخَّضُوا مَخْضَ السِّقَاءِ، فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبَشَرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ، وَ الزَّبَدِ مِنَ اللَّبَنِ إذَا مُخِضَ، فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالِبٍ إلَى قَالِبِهِ، فَيَنْتَقِلُ بِإِذْنِ اللهِ الْقَادِرِ إلَى حَيْثُ الرُّوحِ، فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا، فَإِذَا قَدِ اسْتَوى لَا يُنْكرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً.٢
و ورد في هذه الفقرة من الرواية أيضاً تعبير «مطرت الأرض» فيستبين أنّ هناك مطراً، و أنّ هناك أرضاً، و أن للأرض حركة و مخضاً كمخض السقاء.
إحياء جبرئيل شخصين ميّتين لرسول الله في البقيع
و كذلك يروي عليّ بن إبراهيم في تفسيره، عن أبيه، عن ابن أبي عُمير، عن جميل بن درّاج، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
إذا أراد الله أن يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحاً فاجتمعت الأوصال و نبتت اللحوم. و قال أتى جبرئيل رسول الله صلّى الله عليه و آله فأخذ بيده و أخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قُم بإذن الله! فخرج منه رجل أبيض الرأس و اللحية يمسح التراب
- «الاحتجاج» طبعة النجف، ج ٢، ص ٩۷ و ٩۸.
- المصدر السابق.
