
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
207الامور في حياتنا اليوميّة و لا نعجب، ثمّ نقول حينئذٍ: أنى يُحيي الله الميّت؟ هنا تتعثّر خطى الإنسان فيعترض آلاف الاعتراضات على قدرة الله، و يؤلّف المادّيّون الكتب، و يُنكر الدهريّون، و يُثيرون الصخب و الضجيج، و ينفخون في النفير. أن: كيف يبعث الله ميّتاً تلاشى تحت الأرض، و عظاماً صارت رميماً و رماداً؟.
إشكالات المادّيّين على المعاد لا تعدو كونها تراه مستبعداً
علماً أنّ الإشكالات التي يثيرها المادّيّون هذه الأيّام ليست بالشيء الجديد، بل هي نفس الاستبعاد الذي كان المادّيّون يتذرّعون به قبل عدّة آلاف من السنين.
وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ، قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ.۱
مراحل تكامل الإنسان أو قيام القيامة و ظهور الآيات الأنفسيّة
لقد تلاشت أبدانكم تحت الأرض، لكنّ حقيقتكم لم تتلاشَ بعدُ، و لقد كانت لكم أطوار معيّنة: كنتم تراباً، فصرتم نطفة، ثمّ عَلَقة، ثمّ مُضغة، ثمّ عظاماً، ثم أُنشئتم خلقاً آخر و اكتسبتم قوّة النطق و روح الإنسانيّة فخرجتم طفلًا، ثمّ وصلتم إلى مقام القدرة و الشدّة و حزتم حدّ النصاب. و ها أنتم قد انتقلتم من الدنيا إلي البرزخ، فصار بدنكم تحت الأرض، لكنّ وجودكم لم يذهب و لن يذهب تحت الأرض. لأنّ ملك الموت يقبض وجودكم و حقيقتكم، فيبقونكم في البرزخ. و حين تقوم القيامة يُجمع بين الروح و البدن و يُؤلّف بينهما، فتحضرون بأجسامكم هذه في القيامة.
إن عود الروح إلى البدن أيسر على الله من شربنا الماء، و ينبغي ألّا
- الآيتان ۱۰ و ۱۱، من السورة ٣٢: السجدة.
