
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
199يأتي البرد القارس فيهدّد الأرض في فصل الشتاء، و يسقط الثلج فيجعلها مكتئبة، و تعصف الرياح الباردة القاسية اللاذعة من كلّ صوب و حدب (مع أنها من آيات الله الكبرى أيضاً و هي لا تختلف عن تلك الوردة و البلبل حقّاً)، أمّا في فصل الربيع فتخضرّ الروضة، و تنمو الأوراد و الأزهار، و تعبق العطور و النسائم المنعشة المبهجة للرياحين و الورود من كلّ جهة، و ما ذا تفعل البلابل و طيور الكناري و الببغاوات؟
و من الذي صنع هذا كلّه؟
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى.
إن الله سبحانه يُحي الموتى باستمرار، و هذه الامور هي دوماً خلع و لبس، و موت و حياة، فظهور الثلج و المطر و البرد اللاذع القارس، و ذَرْأُ الأوراد و البلابل و الرياض و المروج هي بأجمعها إحياء للموتى. و ليس إحياء الإنسان و بعثه من القبور شيئاً غير هذا، بل إنّه جزء من أجزاء هذا القانون و الناموس العامّ و القدرة اللامتناهيّة.
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
أ فتشكّون في حياتكم أنتم؟ أ ليست هذه حياةً؟ أ لم تكن هذه ميّتة فأحياها الله؟ أ لم يكن ميّتاً ذلك الإنسان الذي كان نطفة أو تراباً بلا حسّ و لا حركة؟ فلا تدعوا تلك النطفة إنساناً أصلًا! إذ إنّها لم تكن شيئاً، بل كانت عدماً، كانت عدماً محضاً. ثمّ إنّ الله جاء بالإنسان من كتم العدم إلى الوجود. و هذه البلابل و طيور الكناري، و هذه الحيوانات ذوات الإحساس و الشعور التي لم تكن موجودة، كانت ميّتة و عدماً أيضاً.
و هذه الأوراق و السيقان و الأشجار، و هذه المياه و الثمار و النسائم،
