
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
198الأوّليّة، بل تحتفظ بها باستمرار، و تحافظ على وجودها و لا تختلط بخواصّ سائر الأوراق المزروعة في مزرعة ما. فمن ذا الذي صنع ذلك؟ من الذي خلق هذه الحياة من الأرض الميّتة الهامدة الجامدة الصامتة؟ اي رسّام أبدع هذه اللوحة المدهشة لرياض الأزهار و الأوراد؟ من الذي بَرَأ الإنسان و الحيوان من هذه الأرض الميّتة؟ مَن خلق الطاوس الجميل؟ مَن أنشأ الزاغ و الغراب الأسود؟ من ذرأ العصفور و الصقر؟ من أوجد البعوضة و الفيل؟ و من وضع غصن الورد و شجرة الدُّلب و شجرة الصفصاف؟
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فِي تفسير الآية: ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنهُ و يُحْيِ الْمَوْتَى
اعلموا، و لا تسقطوا إنسانيّتكم بإسدال ستار الغفلة على فهمكم و درايتكم، أنّ الله قد فعل ذلك، و أنها جميعها معتمدة على الله و قائمة بذاته سبحانه و تعالى.
و لقد كانت هذه الأمثلة التي أوردناها، و النماذج التي فصّلناها من أجل أن تعلموا أنه هُوَ الْحَقُ، و أنه يُحيي الموتى بهذه الطريقة و الكيفيّة و بمنتهى السهولة و اليسر، و أنه على كلّ شيء قدير.
فما الذي يعنيه إنماء الوردة من الطين و التراب؟ و ما الذي يعنيه خلق البلبل من التراب و الرمل و الطين؟ و ما الذي يعنيه بثّ التغاريد الفتّانة في البلبل؟ و ما الذي يعنيه إيجاد الحماس و الإحساسات؟ و ما الذي يعنيه العشق و الجَذْبة و المناجاة؟
اين همه نقشِ عجب بر در و ديوار وجود *** هر كه فكرت نكند نقش بود بر ديوار۱ - يقول: كلّ هذه الرسوم العجيبة مبثوثة في أرجاء الوجود، فمن لم يُعمل فكره فيها كان كالرسم على الجدار.
