
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
196و كما يُلفّ الطفل الرضيع في القماط و ينظّف من الأقذار، فإنّ هنا العجوز الطاعن في السنّ يجب تعاهده و تنظيفه على الدوام. و هكذا فإنّ تلك العظمة و القدرة، و ذلك النشاط و الحركة، و ذلك الإحساس و الرأفة، و ذلك العقل و الكياسة، و ذلك العلم و البصيرة، سيطوي ملفّه و يودّع وداعاً أبديّاً و يرحل، فلا يبقى منه اي أثر.
لقد دُفنت الدراية و الذكاء في تراب النسيان دفعةً واحدة، و عاد المرء لا يميّز يده اليمنى عن اليسرى، و لا يفرّق بين يوم الجمعة و يوم السبت. لقد كان قبل سنين يسمّي نفسه (أعلم العلماء) و يضفي على نفسه ألقاباً فذّة تفرّد بها على وجه الأرض، و كان يحفظ في صدره كتباً فلسفيّة و استدلاليّة و فقهيّة. و ها هو قد بلغ أمره درجة أنه إذا خرج إلى مكان ما، نسي محلّ عودته إلى منزله فيبقى حائراً؛ و إذا غمس إصبعه في العسل، فإنّه يضع إصبعه الآخر في فمه فيلعقه سهواً.
وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً.
أيّها الناس! إنّكم ترون الأرض هامدة ساكنة لا حراك فيها، و يابسة لا طراوة فيها، كأنها فقدت اي أثر للحياة، و هي تظهر في فصل الشتاء على هيئة ميّت لا أثر له، و على هيئة جذور شجرة لا أثر فيها لساق و أوراق و أزهار و ثمار. فمن يحتمل -يا ترى- أن تكون فيها حياة جديدة؟
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ.
فَإذا أنزلنا عليها الماء من السماء اهتزّت و تحرّكت و اكتسبت الحياة، و نمت فأنبتت من كلّ زوج بهيج من أقسام الأعشاب و الأشجار و الإنسان و الحيوان، و صارت تفيض جميعها بالبهجة و القوّة و النشاط.
الأشجار جميعها خضراء، و متحرّكة. ليس بهذه الحركة الظاهريّة، بل إنّ لها حركة في داخلها و في جوهرها و كينونتها. فهي متحرّكة في الكمّ
