
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
194بأيّ سرعة مُذهلة و محيّرة للعقول تتكوّن العظام؟ يقال إنّ الطفل يلبث تسعة أشهر في بطن أُمّه، فهذه المدّة خاصّة بالإنسان، أمّا بيضة الدجاجة فإنّ هذه التحوّلات و التغيّرات الوجوديّة جميعها تحصل فيها خلال بضع و عشرين يوماً.
و إنّ الأشهر التسعة في بطن الامّ قصيرة جدّاً، إذ إنّ حركة الجنين في غاية السرعة. فإذا ما شاء هذا التراب أن يتبدّل إنساناً، فإنّه يتطلّب ملايين السنين من الزمن. و إذا ما أراد هذا التراب بسرعته الذاتيّة و حركته الجوهريّة أن يتحرّك باتّجاه صيرورته نطفة، ثمّ باتّجاه صيرورته علقة، ثمّ مضغة، ثمّ إنساناً، لاحتاج إلى ملايين السنين. و لا يمكننا في الواقع أن نوضّح ذلك من منظار العلوم الطبيعيّة، و لكنّكم ترون أنّ النطفة في بطن الامّ تطوي هذه المراحل البعيدة في تسعة أشهر، فيولد منها طفل ذو شعر ذهبيّ فنقول: (ما أحسن هذا! لقد رزق الله فلاناً طفلًا). لا نزيد على ذلك شيئاً، و لا نعلم اي أسرار و ألغاز، و اي عجائب و غرائب، و اي نكات و دقائق قد أودعتها اليد المقتدرة المباركة لأَحْسَنُ الْخالِقِينَ في هذا الطفل.
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى.
إن هذه الامور جميعها هي لمعرفة الإنسان و علمه، كي يقترب من الله سبحانه، و يسلك -با لتفكّر و التأمّل و التدبّر- طريق الخلوص و التقرّب.
إن الجنين يستقرّ في موضعه من رحم الامّ، فتنام الامّ و تستيقظ،
