
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
189إن هذه التحوّلات و التطوّرات عجيبة و غريبة بحيث إذا ما حاول الإنسان أن يفكّر فيها، و أن يتدبّر في المدارج و المعارج الصعوديّة و التكامليّة لهذه النطفة، فإنّ عقله سيشلّ عن التفكير، و لسانه سيخرس عن النطق.
و على الرغم من أنّ الموجودات جميعها عجيبة، لكن لا حدّ للعجب في طي المراحل التكامليّة للنطفة. و لذا فإنّ الله سبحانه حين ذكر في مواضع عديدة من القرآن الكريم قصّة خلق الجنين، فإنّه أشار إليها بعنوان العظمة، و يقول في موضوع من تلك المواضع:
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ.۱
إن مثل هذه اليد التي تخلق هذا الخلق طافحة بالبركة و الجود حقّاً! فالنطفة هي ذرّة لا تراها العين المجرّدة، و لا عقل لها و لا شعور، و لا يد و لا رجل، و لا سائر الأعضاء و الجوارح، و هي مبدأ خلقة الإنسان. و حين تُقسّم قطرة من نطفة إلى أربعة ملايين جزء، فإنّ جزءاً واحداً غير مرئيّ منها هو أصل النطفة (أي الحويمن)، اي لا شيء في الحقيقة.
و هكذا فإنّ الله تعالى يخلق من هذا اللاشيء عيناً و أُذناً و قلباً و كبداً و رئة و كلية و عروقاً و شحماً، و يخلق عظاماً و غضروفاً و عضلات و أعصاباً، و يخلق في كلّ يد خمسة أصابع، و لكلّ إصبع مفاصل عديدة لها جميعها أعصاب متّصلة كلّها بالمخّ. فهناك أعصاب للحسّ و أعصاب للحركة، و هناك مواضع فيها أعصاب للحركة و ليس فيها أعصاب للحسّ، فأمعاء الإنسان تتحرّك إلّا أنها بدون حسّ، اي: أنّ إحساسها ضعيف. و هكذا فإنّ معدتنا و كليتنا في حركة دائمة دائبة، إلّا أننا لا نحسّ بتلك الحركة،
- الفقرة الأخيرة للآية ۱٤، من السورة ٢٣: المؤمنون.
