
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
188سبعيّتهم و بهيميّتهم نوعاً ما، مثلهم في ذلك كمثل الفلّاحين و المزارعين الذين ينصبون فزّاعة لِيُخيفوا بها الطيور و الغربان كي لا تهاجم الثمار و الأزهار و الحبوب.
لقد تصوّر الأنبياء أنّ الله و القيامة هي الوسيلة الأفضل لإخافة البشر، فكانوا يلقّنون الناس أمر وجود الله و المعاد لإيقافهم عند حدّهم و منعهم من الاعتداء على أموال الغير و أعراضهم و نفوسهم. أمّا حقيقة الأمر فليس هناك شيء من هذا، إذ إنّ المطالب و الأحكام الطويلة و العريضة لا تعتمد على أساس المعاد الواقعيّ و لا على أساس الإله الحقيقيّ.
و إذا مات الإنسان و تلاشى بدنه و صار رميماً و اضمحلّ تحت الأرض و فنى، فكيف يجمع الله هذه الذرّات و يمنحها الحياة من جديد؟ كيف يتأتّى ذلك؟!
هذا هو حصيلة كلام الطبيعيّين الذي عرضوه منكرين على الإلهيّين إيمانهم بالمعاد. و الجواب هو أنكم لم تذكروا شيئاً غير الظنّ و الاستبعاد و ترتيب مقدّمات شعريّة مشوبة بالأخطاء.
فأين العجب يا ترى؟ انظروا إلى أصل خلقكم و بدايته و انظروا اي شيء كنتم؟
عجائب خلقة الإنسان ليست أقلّ من عجائب عودته إلى الله
فهل هناك قصّة أعجب و أغرب من قصّة خلق الإنسان؟ لقد قلتُ يوماً لأولادي: إنّني كلّما فكّرتُ في الآيات الآفاقيّة لربّ العزّة تعالى لم أتحيّر كحيرتي في تفكيري بالجنين في بطن أُمّه.
إن أصل الإنسان من نطفة، ثمّ يصبح عَلَقة، ثمّ مُضغة، ثمّ عظاماً تُكسى لحماً، و هذه هي المراح التي لادّ للجنين من طيّها في رحم الامّ ليصير إنساناً كاملًا يتنفّس و يمتلك الشعور و العقل، فيخطو إلي العالم، و ما أعجبها من أُمور! ثمّ بعد ذلك يبدأ في الكلام فيرتفع منه صُراخ «أنا رجل».
