
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
175معتماً متفاوتاً كلّ التفاوت مع اللون المشرق الشفّاف للطابق الأعلى.
و هكذا سيرى الشخص الجالس في الطابق العلويّ نور الشمس و ينعم بضيائها و إشراقها، إلّا أنّ الأمر يختلف كثيراً بالنسبة إلى الجالس في الطبقة السفلى، إذ إنّه يتمتّع بإشراق الشمس أيضاً، لكنّه إشراق ضعيف مرّ من الحجب و زادت عليه التعيّنات الإمكانيّة حجباً جديدة.
و لا ريب في أنّ الواردين إلى القيامة أُولو درجات مختلفة في الإيمان و العلم و التقوى، و أنّ العاصين و المذنبين هم أيضاً في درجات متباينة. و هذا الاختلاف سيوجب قلّة الحجب أو كثرتها. و نتيجة ذلك أنّ المنغمرين في المعصية و المصرّين المعاندين على الشرك و الكفر و الإنكار و الجحود، هم في مراتب بعيدة نائية عن الرحمة، و أنّ حجبهم أكثر و النور الذي يصلهم أقلّ و أندر، فهم بالملازمة في الظلمة و العتمة المبهمة.
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ.۱
أمّا المقرّبون الذين يتمتّعون بالمرحلة الاولى للنور، فيكتسبونه بلا غشّ و لا رَيْن و لا تلوّث. و هكذا يتلقّى الأنبياء و الأئمّة عليهم السلام الفيض من الذات المقدّسة للحضرة الأحديّة و يستجلبون النور بلا واسطة؛ أمّا باقي الأفراد من المقرّبين و أهل الإخلاص و الأبرار و الأخيار و أصحاب اليمين، فلكلّ منهم نور حسب درجته و مقامه و منزلته.
وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ.٢
و أنّ أصحاب الشمال هم أيضاً في درجات متنوّعة، لأنّ درجة شقائهم متفاوتة. و من ثمّ فإنّ الأشقياء في عالم النور، و لكن من وراء
- المقطع الأخير من الآية ٤٤، من السورة ٤۱: فصلّت.
- الآية ۱٦٤، من السورة ٣۷: الصافّات.
