
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
174الكذب القذرة في أنفسهم، فهم يرحلون عن الدنيا بهذه النفس الكاذبة، و يردون المحشر بها، و يحاولون هناك أيضاً أن يخدعوا الله تعالى، فيختلقون الكذب و يحلفون افتراءً و ينكرون كفرهم و شركهم و ظلمهم و جناياتهم أيّما إنكار. و مثلهم كمثل سارقي الجيوب الذين إذا ما أمسك أحد بأيديهم حال تلبّسهم بالسرقة، فإنّهم سينكرون ذلك مع أنّ أيديهم في جيوب الناس. و ما أكثر ما شوهد أنهم يُعتقلون و معهم الأموال التي سرقوها، فيلقون التهمة على مَن أمسك بهم و يتّهمونه أنه سرق تلك النقود من جيبهم؛ نعوذ بالله.
و إذا ما حضر هؤلاء يوم القيامة، فإنّهم يحاولون إلقاء التبعة على الله تعالى، و تحميله المسئوليّة و إدانته.
و بناءً على ما قيل في باب ظهور السجايا و المَلَكات، فإنّ سوق كذب الكاذبين و إنكار المنكرين و حجاب المحجوبين ستكون رائجة يوم القيامة. فكيف -ترى- ستقع هذه المخالفات مع أنّ العالم هناك هو عالم الحقيقة المحضة و الصدق الخالص و النور و الإشراق، و عالم الظهور و البروز؟
سيتّضح الأمر بإيراد مقدّمة مختصرة، و هي أنّ ذلك العالم، على الرغم من كونه عالم النور، إلّا أنّ مراتب النور متفاوتة متغايرة.
افرضوا أنّ الشمس قد طلعت فأشرقت في الوهلة الاولى على سقف بلّوريّ، ثمّ إنّها عبرت من هناك إلى سقف بلّوريّ آخر أسفل منه، و هكذا تعبر من الطبقات البلّوريّة المتعدّدة للعمارة لتصل إلى أرضيّة الغرف و إلى داخل البناية السفلى.
فإذا كان لكلّ واحد من هذه السقوف و البلّورات إجمالًا شخصيّة و أنانيّة، فإنّ ذلك سيؤثّر في النور العابر خلاله، و حينئذٍ سيفقد لونه قدراً من إشراقه عند عبوره من كلّ بلّورة، فإذا وصل إلى الطابق الأسفل كان لونه
