
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
172كما نقرأ في القرآن الكريم مثل هذا المعنى، في أنّ المخفيّات تظهر يومئذٍ، و أنّ هناك عالم السرّ و الحقيقة، فليس لأحد -من ثمّ- قدرة على الكذب، كما لا يمكن لأحد أن يجيب منكر و نكير كذباً حين يسألانه: مَن ربُّك؟ فلا يمكنه الكذب للخلاص من عذابهما، و لا يسعه إلّا التصريح بما كان يعبده و يجعله إلهه و معبوده في هذه الدنيا. كما لا يمكن لأحد يوم القيامة -و هي يوم الجمع و يوم الشهود- أن يظهر خلاف عقائده.
الكفّار يحلفون كذباً يوم القيامة.
بَيدَ أنه وردت -في الوقت نفسه- بعض الآيات التي تذكر أنّ الأفراد الذين كانوا في الدنيا من أهل الكذب، يحاولون هناك أيضاً تخليص أنفسهم بالكذب. قال تعالى:
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.۱
فهم يقولون هناك: و الله ربّنا ما كنّا مشركين. فانظر (أيها النبيّ) كيف كذبوا على أنفسهم و ضلّ عنهم ما كانوا يفترون.
فَألْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ.٢
و حين يأتي الملائكة الشداد الغلاظ لقبض أرواح الظالمين و سوقهم إلى جهنّم، فإنّ هؤلاء الظالمين يحاولون مسالمتهم و خداعهم بالحيلة و المكر للخلاص من أيديهم، و تخفيف شدّة سكرات الموت و أ لم نزع أرواحهم. لذا يقولون مسالمين: ما كنّا نعمل من سوء في هذه الدنيا.
بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.٣
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ
- الآية ٢٤، من السورة ٦: الأنعام.
- مقطع من الآية ٢۸، من السورة ۱٦: النحل.
- تتمّة الآية ٢۸، من السورة ۱٦: النحل.
