
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
168أنّ كلّ هذه الامور تحصل في الظلمة، فقد ضرب ستار من الجهل و عدم البصيرة و فقدان اليقين على قلوبهم و ضمائرهم، فهم يمارسون هذه الأعمال بلا هدف أو قصد و هي مشوبة بالشكّ و الريب.
فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ.۱
يتردّدون في عالم الشكّ و الاحتمال و الظنّ، فلا يضعون أقدامهم على مسير عالم العلم و اليقين: أمّا المؤمنون بقلوبهم المشرقة و صدورهم المنشرحة و فكرهم المنفتح، كالبصير الذي يفعل ما يفعله عن تروٍّ و تأمّل، فيُقدم على القيام بالامور المهمّة بفكر متين و عزم راسخ.
هل المؤمن البصير العالم كالكافر الأعمي الجاهل؟
فهل يستوي مَن كان له مثل هذا النور و مَن هو في الظلمات لا يخرج منها؟ و هل يستوي من كان مرتبطاً بربّه و من يزحف في سجن الوهم و التخيّل، فيرى هذا العالم -مع ما فيه من الجمال و السعة- منفصلًا و متفرّقاً لا ارتباط له بالله؟ إنّ الذي لا يعرف ربّه عدوّ للعالَم و منفصل عنه، و عدوّ للأُمّ و الأب، و الزوجة و الولد، و عدوّ لسائق السيّارة، و لساعي البريد، و للرفيق و الشريك، و للعالم و الجاهل، و للشيخ و الشابّ؛ لأنه ينظر إلى الموجودات بنظر التفرقة. و بدلًا من أن ينظر إليها كلّها بنظر أُلفة و أُنس لارتباطها و اتّحادها بأصل الخلقة، فإنّه ينظر إليها بنظر الاثنينيّة و الانفصال و العداء، فيبقى في سجن الظلام المليء بالجهل.
و مهما حاول إخراج نفسه من هذا السجن فإنّه سيعجز، إذ لا عين له فيبصر بها، و لا معرفة له بمحلّ الخروج و الخلاص، فهو أشبه بمن يغرق في البحر فتغمره اللجج العظيمة، كلّما تخبّط في جهة ما زاد انغمارة فيها، حتّى يكتنفه الهلاك المحض. و هذه هي عاقبة الجهل و الغفلة و الخيانة
- المقطع الأخير للآية ٤٥، من السورة ٩: التوبة.
