
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
165إلّا أنه يركّز سمعه و فكره و جميع قواه الباطنيّة في متابعة ما يدور في المسجد، محاولًا معرفة مَن يلتقي بإمام الجماعة، و ما الذي يقوله الإمام لهم، ما رأيه و نظره بشأن الحكومة؟ فيركّز هذه الامور كلّها في ذهنه ليأخذها إلى أعداء الإسلام و يكشفها لهم باعتباره جاسوساً لهم. يأتي في الظاهر فيقبّل يد الإمام و ينحني إجلالًا له و تقديساً، لكنّه يخطّط في باطنه لسجنه و إعدامه.
و على هذا الأساس فقد قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: مَا اوذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا اوذِيتُ، لأنه كان في غاية الانزعاج و الأذى من المنافقين في الداخل.
و لقد كان المنافقون يأتون إلى مسجد رسول الله فيصلّون، و يعدّون أنفسهم شركاء للمسلمين، فإذا جنّهم الليل جلسوا حول بعضهم إلى الصباح يخوضون في سيرة رسول الله و يسخرون من أعماله و يهزأون به و يخطّطون في السرّ ضدّ الإسلام، و يتعاونون مع الكفّار و المشركين سرّاً.
وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا.۱
و على هذا الأساس جاء في القرآن الكريم قوله تعالى:
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ.٢
المنافقون يتخبّطون في الظلمات يوم القيامة
هم يوم القيامة في ظلمات محضة، و في عقبات مظلمة معتمة، قد ابتلوا بمتاهات و سبل و عرة عسيرة، متاهات ما إن تزلّ فيها أقدامهم حتّى
- الآية ۸۱، من السورة ٤: النساء.
- النصف الأوّل من الآية ۱٤٥، من السورة ٤ النساء.
