
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
148فصيغت منهما حِلية ما، و في كلّ ذرّة ذهب ذرّة نحاس، فهما متجاورتان. أمّا حين يضع الصائغ هذا المخلوط في البوتقة فيصهره و يفصل الذهب الخالص، فإنّ كلّ ذرّة من الذهب ستكون ذهباً خالصاً.
و هكذا فإنّ حياتنا في هذه الدنيا ليست حياة محضة، و ليست حياة عقليّة صرفة، و نحن لا نتمتّع بالأرزاق المختصّة بالنفوس الناطقة القدسيّة و الأنوار الإلهيّة، إذ إنّ هذه الحياة توأم اللهو و اللعب، اللعب بالأوهام و الخيالات، و تعشّق الجيفة و الميتة، و بدننا في حال تغيّر و تبدّل دائمين.
أمّا حياة ذلك العالم، فحياة صرفة لا موت فيها و لا نوم و لا سِنة، و لا لهو فيها و لا لعب و لا لغو؛ كما أنها ليست بطلاناً و مجازاً.
إنّنا ننام هنا فنفقد إدراكاتنا، أمّا هناك فنحن إدراك محض و علم محض. و هذه المزعجات و المنغّصات التي تزعجنا هنا ناشئة عن ضعف في درجة الحياة، أمّا هناك فلذّة و مسرّة محضة: وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ.
ثمّ إنّ العلوم و المعارف الإلهيّة المكتسبة معنا بأجمعها يوم القيامة، فهي ليست قابلة للنسيان و لا يطرأ عليها الخطأ و السهو و الاشتباه. الحياة هناك لها فَوَران، و اللذّة و السرور و البهجة لها فَوَران، و العالم هناك عالم بسيط مملوء بالنور و الإشراق.
وَ إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، وَ أَلْقَتْ ما فِيها وَ تَخَلَّتْ.
حيث تطهر الأرض و تشرق و تتمهّد. و إنّ في باطن الأرض الآن أشياء كثيرة غير الأرض نفسها، فإذا شئنا تطهيرها و تصفية قابليّتها و تنقيتها من غيرها، فعلينا أن نطرح كلّ ما كان غيرها.
على النفس أن تتنزّه عن الأدران لتتنوّر بنور الله تعالى
و هكذا الأمر بالنسبة إلى نفس الإنسان. ففيها أشياء كثيرة من غير حقيقتها. هناك ثعبان، و عقرب، و حيوانات مفترسة، و صور شيطانيّة، و هناك خيالات و أوهام و آمال لا أساس
