
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
140و سيصل هذا الإنسان ذو النفس الناطقة إلى حيث يشاهد جميع الموجودات و يراها منطوية في وجوده. فمن باب المثال افرضوا أنّ لنا -نحن المتحلّقين هنا- بدناً و مادّة. و هو أمر لا ريب فيه، إذ نملك يداً و رجلًا و عيناً نستخدمها لإنجاز أعمالنا، فنذهب و نرجع و يرى بعضنا بعضاً. و نحن لا ندرك بحواسّنا الظاهريّة شيئاً عن بعضنا غير هذا الهيكل الظاهر، إلّا أنّ حقيقتنا و واقعنا ليست هذا البدن، إذ إنّ لنا أفكاراً و إدراكات، فنحن نعرف أصدقاءنا و معارفنا و ندركهم في أذهاننا. و إذا قُدّر أن تكون لنا نورانيّة و صفاء، فإنّنا ما إن ننظر بأعيننا إلى الأصدقاء و نرى ظاهرهم، فإنّنا سنخبُر بجميع ما تختزنه عقولهم و أفكارهم و أذهانهم و حقائقهم و عقائدهم و صفاتهم و نواياهم.
و لو كنّا نحن و أصدقاؤنا موجودات متلألئة و متشعشعة نورانيّة كهذه المرايا و البلّورات، بحيث لا يُحجب اي موجود عن حقائقنا و حقائق الموجودات الاخرى، فإنّنا سندرك الكلّ، كما سيدرك الكلّ كلّ الكلّ.
إن العلّة في عدم اطّلاعي على علومكم، و في عدم اطّلاعكم على علوم الأصدقاء، و في عدم اطّلاعكم على ما في خارج هذا المسجد الذي تجلسون فيه، و على ما يُخبِّئهُ الغد، تكمن في هذه الحجب المادّيّة. فإن ازيل الزمان و المكان و تلاشي حجاب المادّة، فإنّ جميع الموجودات ستكون حاضرة الآن أمامكم، و ستكونون حاضرين لأصدقائكم، و سيكون كلّ صديق حاضراً و مشهوداً لصديقه الآخر.
و لن يكون عندئذٍ من حجاب، و لا من موجود محجوب عن موجود آخر؛
نفس الإنسان الناطقة تحصل في مقام كمالها على الإحاطة بالموجودات
و سيصل الإنسان ذو النفس الناطقة، إثر تكامل قواه و إمكاناته المودعة فيه، إلى حيث يدرك الموجودات برمّتها، و إلى حيث تصبح جميع حقائق العالم و العقول و الصور و المعارف الإلهيّة منطوية في وجوده.
و كما كان الإنسان في أصل النشأة بسيطاً دون تعقيد، و كان في مكان
