
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
132و لا الساعات اللاحقة و لا المحادثة الدائرة فيها. كما أنهم لا يدركون اليوم الذي انقضى و الساعات التي تصرّمت، و لا يدركون اليوم الذي لم يأتِ بعد و لا ساعاته. و من جهة اخرى فإنّ هذه الجماعة تواجه بعضها بعضاً فحسب، لذا فإنهم يتعاملون مع الأفراد الذين يتذاكرون و يتخاطبون معهم، لكنّهم لا يرون ما وراء جدار المسجد فضلًا عن الموجودات الأبعد و الأشياء الأبعد.
أمّا لو افترضنا أنهم يجلسون في مسجد توجد فيه ساعة المذاكرة و الساعة التي قبلها و الساعة التي بعدها، و أنّ وجودهم الفعليّ واحد مع وجودهم في اليوم السابق و اليوم اللاحق، و أنّ السنة السابقة و اللاحقة شيء واحد لهم؛ هذا من جهة.
و من جهة اخرى فإنّ هذا المسجد مسجدٌ نورانيّ، جدرانه بلّوريّة و سقفه بلّوري و أرضه بلّوريّة، و الساعة الموجودة فيه من البلّور أيضاً، و عقارب الساعة و عجلاتها المسنّنة و إطارها من البلّور، و أنّ فراش المسجد من البلّور، و أرضيّته من البلّور.
و في هذا الفرض لن يشاهد ظاهر الساعة فحسب، بل يُشاهد باطنها كلّه بما يضمّه من عجلاتها و لوالبه و رقّاصها. و لما كان الفراش بلّوراً فإنّه لا يحجب مشاهدة الأرض، فيستطيع الإنسان أن يرى الأرض من فراشها. و لمّا كانت الأرض بلّوريّة، فإنّ كلّ ما تحتها إلى تخومها سيشاهد أيضاً. و لما كانت الجدران بلّوريّة، فإنّ ما خلفها سيشاهد هو الآخر.
العالم -إذَن- عالمٌ بلّوريّ، كما أنّ وجود الإنسان نفسه بلّوريّ أيضاً، و كما يدرك كلّ إنسان نفسه و يراها، فإنّه يدرك جميع الموجودات الاخرى، كما أنّ تلك الموجودات تدرك الإنسان و تفهمه، فليس هناك شيء غائب عن شيء.
