
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
122أمّا حين يظهر نور الله فيشرق على هذه الحواسّ الميّتة الثملة النائمة، فيمنحها الحياة و الصحو و التيقّظ، فإنّ الأمر سيتّضح آنذاك.
مَثَل ذلك تماماً كصحراء تتراكم في جهةٍ منها الأقذار و القُمامة و الموادّ العفنة، في حين تزهر في جهتها الاخرى الورود و الرياحين و الياسمين، لكن لمّا كان الوقت ليلًا، و الجوّ بارداً، و الشمس غائبة لا تمنح نوراً و لا حرارة، لذا لا روائح للأقذار تزكم الانوف، و لا عطور للرياحين تعبق من هذه الجهة.
أمّا حين تبزغ الشمس من وراء الافق، و تشعّ بنورها على هذه الأراضي اليابسة الباردة المظلمة، فستتحرّك كافّة هذه الموجودات و تنشط و تظهر الآثار و الخصائص الكامنة المودعة في وجودها.
فتهبّ من تلك الجهة حينئذٍ الروائح العفنة الكريهة، و تعبق من هذه الجهة عطور الورود و الرياحين.
إن ما يستلزمه ظهور الباطن و خفاء الظاهر هو ظهور الحقائق و ارتفاع حُجب الماهيّات و أستار الهويّات، و وصول الكلّ إلى غايةِ الغاياتِ و نهاية النهاياتِ الذي هو بدء البداياتِ و هو الله سبحانه و تعالى. فالجميع يصل إلى الله الذي هو المنزل الأقصى المقصود للموجودات بأسرها.
وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ.۱
أي: أنكم سترجعون و تنقلب آثاركم و خصائصكم برمّتها فتصبحون شيئاً آخر، و كأنّ عالم القيامة -و هو ظهور الحقّ- يقلب الإنسان و يبدّله إنساناً آخر. إنّ طلوع القيامة يجعل شئون الحياة كلّها في صورة اخرى لا يتّسع لها فكر الإنسان أساساً، و يجسّدها و يجعلها في مرأى منه
- المقطع الأخير من الآية ٢۱، من السورة ٢٩: العنكبوت.
