
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
121و هذه الآية ليست عائدة إلى المؤمنين؛ فلقاء الإنسان الوارد في هذه الآية و في كثير من آيات القرآن الكريم عائد إلى الإنسان عموماً، المؤمن و الكافر، المتّقي و الفاجر، العادل و الفاسق. و على الإنسان- أيّاً كان أن يتحرّك صوب الله تعالى و يحظى بلقائه.
إظهار الله سبحانه لنعم الجنّة الكامنة في النفوس
و هكذا يشعّ نور الله من نافذة عالم وحدانيّته، فيضيء جميع البواطن، و تصل إلى الإنسان -إثر طلوع نور التوحيد- آثار النعم الإلهيّة في مظاهر الجمال، من الجنّة و الحور العين، و جنّات تجري من تحتها الأنهار، و النسائم المبهجة؛ و الروائح العطرة المنعشة ، وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ، و كافّة النعم التي وُعد بها في القيامة.
وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ.۱
فهذه النعم كانت مختفية في بواطن النفوس، مُستترة في حقيقة المؤمن، و لكنّ قوله: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ.
وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها؛ فنور الله تعالى سيُضيء هذه المواضع و المواقع في صُقع النفوس.
إن العاصين و المذنبين هم هكذا دائماً، يُسبّبون النار و الحريق لأنفسهم فلا يُدركون ذلك، لأنهم سكارى بالشهوة، و الغضب، و الغفلة.
و لقد تخدّرت و تبلّدت في وجودهم الحواسّ التي يجب أن تُدرِك هذه النيران و تحسّ بها، و لقد بطل ذلك الحسّ و فقد أثره و قوّته.
و لقد تعطّل ذلك الحسّ المعنوي المجرّد -الذي يُدعى حسّاً لضيق التعبير- و أصبح قابعاً في زاوية الجمود متشرنقاً في سجن الجمود و البطلان.
- مقطع من الآية ۷۱، من السورة ٤٣: الزخرف.
