
معرفة المعاد ج5
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج۵
108الأسفل ليس لها سيطرة على عالم الملكوت الأعلى و النفس.
تمثيل الحجاب بين عالم الطبع و عالم القيامة بجدار طويل ممتدّ
هذا هو موجز الموضوع، و لعلّ هذه المسألة تستبين جيّداً بإيراد المثال الآتي: أنّ هذا الموضع الذي نجلس فيه الآن هو مسجد، فافرضوا أنّ هناك روضة خلف هذا المحلّ و هذا المسجد لها صفة الروضات البرزخيّة. و افرضوا أنّ هناك جنّة برزخيّة أو جهنّم برزخيّة، و أنّ هذا الجدار جدار طويل. اي: أنّ هذا الحائط الذي بيننا و بين هذه الروضة، أو هذا الموقد و جهنّم جدار ممتدّ إلى مسافة بعيدة. و أنه يُقال لكم بأنّ عليكم أن تتحرّكوا من هنا و تذهبوا إلى تلك الروضة. و هو سيرٌ ينبغي على أفراد البشر قاطبة أن يسلكوه. فالجميع عليهم أن يدخلوا في عالم البرزخ. فإن زكّى الإنسان نفسه باتباعه التعاليم و الأوامر الإلهيّة و وصل إلى مقام الطهارة، و نزّه سريرته بحيث أصبح بإمكانه أن يرى و هو جالس هنا في المسجد موجودات عالم الملكوت و سينهض مباشرة نحو الجدار و يضربه بمعول أو فأس ضربات متتابعة حتّى يثقبه ثمّ يشرع في توسعة ذلك الثقب حتّى يتمكّن أخيراً من الدخول إلى تلك الروضة.
فهو في هذه الدنيا، إلّا أنه وصل إلى البرزخ، و طريقه في ذلك مجاهدة النفس و اتّباع ما أمر الله به، و الاحتراز عمّا أرادته النفس الأمّارة.
أمّا هذه الفؤوس و المعاول التي يضرب بها الجدار، فيسقط إثر كلّ ضربة قطعة من الحجر أو الطوب، أو الإسمنت، فهي في حكم تلك الأعمال الصالحة التي يفعلها الإنسان في الدنيا، فيرتفع مع كلّ عمل صالح حجاب من الحُجب، حتّى يُزال أخيراً هذا الجدار، فيدخل الإنسان في الروضة.
فالأفراد الذين لا يفعلون هذا العمل هم الذين لا يقومون بأعمال صالحة بحيث يمكنهم أن يفتحوا ثغرة في الجدار ليدخلوا تلك الروضة. أو
