تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
4الحقّ بمشاهدة تحقّق الوقوع و الإشراف الذي يكون لهم عليها و الخصائص التي يرونها منها. بَيدَ أنهم لم يتّبعوا الحقّ اليومَ، فلم يبقَ أمامهم إذاً إلّا احتمال واحد، و هو مجيء القيامة نفسها.
و بديهي أنّ علامات القيامة الموجودة اليوم، من انقسام البشر إلى أفراد صالحين و طالحين، و هو أمر يستتبع و يستلزم وجود القيامة و الحساب، و من ظهور الموت و هو العبور للوصول إليها، و من ظهور نبيّ آخر الزمان و انشقاق القمر و نزول القرآن آخر الكتب السماويّة لم تكن ذات فائدةٍ ما لهؤلاء، ناهيك عن أنّهم لم يذعنوا للحقّ من خلال المواعظ البليغة و البيّنات و الحجج الواضحة البيّنة و العِبَر المتوالية، و لم يتّجهوا إلى الإيمان بالله و العمل الصالح، فلم يبقَ أي طريق آخر لاتّعاظهم و هدايتهم إلّا وقوع نفس القيامة. لكنّ الإيمان لن ينفعهم شيئاً آنذاك، لأنّ الأمر سيكون قد حُسِم، و عالم العمل قد اغلق، و عالم الجزاء و الحساب قد حان حينه و آن أوانه. يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى ، يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي.۱
و الآيات القرآنيّة الكريمة العائدة إلى القيامة متّفقة بأجمعها على أنّ هذه الأرض ستزول يوم القيامة، و أنّ النجوم ستنهار، و أنّ الشمس و القمر سيُكسفان و يُطمسان، و أنّ هذا العالم سيندكّ و يتلاشى بأجمعه. ثمّ إنّ الله تعالى، بعد فناء هذا العالم، سيُحضِر الأرواح في القيامة للحساب و الجزاء، سواء الأرواح التي رحلت عن الدنيا فهي في البرزخ تنتظر حلول القيامة، أو الأرواح التي ستترك الدنيا بواسطة صَعقة الموت، فتحضر فجأة في القيامة.
و هناك نفختان في الصور، إحداهما، نفخة الإماتة التي يموت الجميع
- الآيتان ٢٣ و ٢٤، من السورة ۸٩: الفجر.

