تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
37قولًا. فقال اولئك القوم لذي القرنين: إنّ يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض، أ فترضى أن نعطيك خرجاً على أن تبني بيننا و بينهم سدّاً.
فقال: إنّ ما مكّنني منه ربّي من الأموال و العدّة خيرٌ و أفضل من خرجكم، فأعينوني لأصنع لكم سدّاً متيناً راسخاً. اجلبوا لي قطع الحديد الكبيرة و أرصفوها بين هذين الجبلين لتسدّ هذه الفتحة و الفرجة بين قمّتيهما، فلمّا فعلوا ذلك قال: فانفخوا الآن بمنافخ الحديد، لتحمرّ قطع الحديد و تتوهّج، ثمّ قال لهم: أذيبوا قطع النحاس و صبّوها في مسامات قطع الحديد و فراغاته، لتمتلئ تلك الثقوب و ليتشكّل منها سدّ محكم واحد يسدّ بين ذينك الجبلين. فما استطاع قوم يأجوج و مأجوج أن يعلوا ذلك السدّ بعد ذلك فيؤذوا اولئك القوم، و لا أن ينقبوا ذلك السدّ ليمكنهم التردّد من خلاله.
و آنذاك قال لهم ذو القرنين: هذه رحمة من ربّي منّ بها عليّ فاستطعتُ صنع سدّ كهذا لكم، أمّا حين يأتي وعد ربّي للقيامة، فإنّ هذا السدّ سيندكّ و يتلاشى.
كان هذا ما جاء في القرآن الكريم بشأن ذي القرنين
من هو ذو القرنين و ما أصله؟
أمّا مَن هو ذو القرنين، و هل جاء له ذكر في الكتب السماويّة الأخرى أو في التأريخ؟
هناك احتمالات كثيرة، و للمؤرّخين و المفسّرين أبحاث طويلة في هذا الشأن، فقد بذلوا قصارى جهدهم و استعانوا بالروايات التي جاءت في شأن ذي القرنين، فقام كلٌّ منهم بتفسير إحدى الآيات القرآنيّة على نحوٍ ما

