تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
21أمَّا بَعْدُ؛ فَإنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللهُ لِخَاصَّةِ أوْلِيائِهِ، وَ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَ دِرْعُ اللهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ. فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ ألْبَسَهُ اللهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَ شَمْلَةَ الْبَلَاءِ، وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ القَمَاءَةِ،۱ و ضُرِبَ على قَلْبِهِ بِالإسْهَابِ،٢ وَ ادِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ، وَ سِيمَ الْخَسْفَ وَ مُنِعَ النَّصَفَ.
ألَا وَ إنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَيْلًا وَ نَهاراً وَ سرّاً وَ إعْلَاناً، وَ قُلْتُ لَكُم اغْزُوهُمْ قَبْلَ أنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ في عُقْرِ دَارِهِمْ إلَّا ذَلُّوا. فَتَواكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمْ الْغَارَاتُ وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الأوطَانُ. وَ هَذَا أخُو غَامِدٍ وَ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الأنْبَارَ، وَ قَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِي وَ أزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا.
وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ على الْمَرْأةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الاخْرَى الْمَعَاهِدَةِ٣ فَيَنْتَزِعُ حُجُلَهَا وَ قُلُبَهَا وَ قَلَائِدَهَا وَ رُعُثَهَا، مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إلَّا بِالاسْتِرْجَاعِ وَ الإسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلًا مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لَا ارِيقَ لَهُمْ دَمٌ. فَلَوْ أنَّ امْرِءاً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ هَذَا أسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي جَدِيراً.
فَيَا عَجَباً وَ اللهِ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَجْلِبُ الْهَمَّ اجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ على بَاطِلِهِمْ وَ تَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقِّكُمْ، فَقُبْحَاً لَكُمْ وَ تَرَحاً حِينَ صِرْتُمْ غَرَضاً يُرْمَى، يُغَارُ عَلَيْكُمْ وَ لَا تُغِيرُونَ، وَ تُغْزَونَ وَ لَا تَغْزُونَ، وَ يُعْصَى اللهَ وَ تَرْضَوْنَ.
- ديث اي ذُلّل، و منه الديوث الذي لا غيرة له؛ و الصغار: الذلّ؛ القماءة من قمؤ الرجل قماء و قماءة أي صار قمياء و هو الصغير الذليل. (م)
- الأسهاب: ذهاب العقل، و هو لفظ «شرح النهج»، أمّا في «نهج البلاغة» طبعة محمّد عبده فقد ورد بلفظ الأسداد اي الحُجب. (م)
- المعاهدة: الذميّة.

