تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
20و التَّوفيرُ عَلَيْكُمْ، وَ تَعليمُكُمْ كَيلَا تَجْهَلوا، وَ تَأدِيبُكُمْ كَي تَعْلَمُوا، فَإنْ يُرِدِ اللهُ بِكُمْ خَيراً تَنْزَعُوا عَمَّا أكْرَهُ وَ تَرْجعُوا إلَى مَا احِبُّ، تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ وَ تُدْرِكُونَ مَا تَأملونَ.۱
شكوى أمير المؤمنين من أصحابه
كما جاء في «نهج البلاغة» أنه عليه السلام قال في ذمّ أصحابه:
كَمْ ادَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى الْبِكَارُ الْعَمِدَةٌ٢ وَ الثِّيَابُ الْمُتَدَعِيةُ، كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ.
أ كُلَّمَا أطَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ٣ مِنْ مَنَاسِرِ أهْلِ الشَّامِ أغْلَقَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بَابَهُ وَ انْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّةِ في جُحْرِهَا وَ الضَّبُعِ في وِجَارِهَا.
الذَّلِيلُ وَ اللهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ، وَ مَنْ رُمِي بِكُمْ فَقَدْ رُمِيَ بِأفْوَقَ نَاصِلٍ٤ وَ إنَّكُمْ وَ اللهِ لَكَثِيرٌ في الْبَاحَاتِ٥ قَلِيلٌ تَحْتَ الرَّاياتِ. [باعتباركم من أهل الانس و نشدان اللذّات] وَ إنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَ يُقِيمُ أوْدَكُمْ، وَ لَكِنّي لَا أرَى إصْلَاحَكُمْ بِإفْسَادِ نَفْسِي. أضْرَعَ اللهُ خُدُودَكُمْ، وَ أتْعَسَ جُدُودَكُمْ،٦ لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ كَمَعْرِفَتِكُمُ الْبَاطِلَ، وَ لَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ كَإبْطَالِكُمُ الْحَقَّ.۷ كما جاء في «نهج البلاغة»:
- «شرح نهج البلاغة» لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ۱۷٩ ضمن شرح هذه الخطبة.
- البِكار جمع بكر، و هي الإبل الفتية، و العمدة: التي قد انشدخت أسنمتُها من داخل لكثرة ركوبها، بينما ظاهرها صحيح. (م)
- المنسر: القطعة من الجيش. (م)
- الأفوق: المكسور الفوق، و هو موضع الوتر من السهم؛ و الناصل المنزوع النصل. (م)
- الباحات جمع باحة و هي ساحة الدار. (م)
- أضرع الله خدودكم: أذلّ وجوهكم؛ و أتعس جدودكم اي أحال حظوظكم و أهلكها. (م)
- «نهج البلاغة» الخطبة ٦۷، طبعة عبده، مصر، ص ۱۷ و ۱۸.

