
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
98و خلاصة الأمر أنّ هذا العلم لو كان صحيحاً، فإنّ ابن ملجم سيكون قاتلًا و لو اجتمع الثقلان على منعه؛ و إن لم يكن صحيحاً فإنّ قتل ابن ملجم سيكون بلا داعٍ، و سيكون شخص بريء قد قُتل بلا ذنب.
و قد نُسب نظير هذا الخطأ و الزلّة الفادحة إلى فرعون، فقد أخبره الكهنة أنه سيولد من بني إسرائيل و الأسباط ولد يكون على يديه زوال عرش فرعون و مُلكه و سلطانه، فبدأ بقتل الأولاد، و صار يذبح كلّ ولد تلده امرأة من الأسباط، و لم يكن المسكين ليعلم أنّ أخبار الكهنة لو صحّت و صدقت حقيقةً، فإنّ ذلك الولد الذي سيسقط التاج و السلطنة سيأتي في النهاية و سينجو من بين هؤلاء الأولاد، و سيكون اولئك المقتولون في تلك الحال غيره، و سيكونون -من ثمّ- قد قُتلوا و ذبحوا بلا جريرة.
أمّا لو كانت أخبار الكهنة خاطئة، فإنّ جميع اولئك الأولاد سيكونون أيضاً قد ذبحوا بلا ذنب و لا جريرة.
و على هذا الأساس فإنّه كان عليه السلام حين يُخبر عن شهادته على يد ابن ملجم فيقول له أصحابه:
أ وَ لَا تَقْتُلُهُ؟ أ وَ لَا نَقْتُلُهُ؟
فيجيب:
مَا أعْجَب مِنْ هَذَا تَأمُرُونِّي أنْ أقْتُلَ قَاتِلِي؟۱
الثاني: أنه كان عليه السلام يوصي في عبد الرحمن أن يوسّع عليه في الطعام و الشراب، و أرسل إليه بنفسه وعاء الحليب بعد أن شرب منه
- «بصائر الدرجات» ص ٢٤؛ و ورد في «بحار الأنوار» ج ٩، ص ٦٤۷، نقلًا عن «كشف الغمّة» عن «مناقب الخوارزمي» أنه قيل له مرّة: «أ فلا تقتله؟ قال: لا، فمن يقتلني إذاً؟».
