
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
93الأيّام المعدودة من الدنيا أي عواقب تنتظرنا!
و لقد كان عليه السلام يحذّر الناس في خطبه و جلساته سرّاً و علانية أن: أيّها الناس! إنّ هذا الدهر الطويل و ساعاته، و هذا الطلوع و الغروب المتواليان المتعاقبان ليسا لكم إلّا لحظات عيش معدودة، إن اغتنمتموها فنِعم ما فعلتم، و إلّا لحقكم الخُسران المقيم!
ثم يكتب وصيّة في «الحاضِرَيْن» لولده الإمام الحسن عليه السلام حيث تتكشّف حقّاً عن عجائب الحِكم و غرائب النصائح و المواعظ، بحيث عزّ أن يصدر لها من أعاظم الدهر نظير أو شبيه في نكاتها العميقة و الدقيقة، على امتداد التأريخ و تصرّم الأزمان و الأعوام، و لم يسجّل لها نظير في صفحات الدهر.
موعظة الإمام أمير المؤمنين بعد إصابته
يقول عليه السلام في موعظته بعد أن ضُرب:
وَ أنَا بِالأمْسِ صَاحِبُكُمْ، وَ أنَا الْيَوْمَ عِبْرَةٌ لَكُمْ، وَ غَداً مُفَارِقُكُمْ، غَفَرَ اللهُ لِي وَ لَكُمْ. إنْ تَثْبُت الْوَطْأةُ في هَذِهِ الْمَزَلَّةِ [فأشفى من جرحي هذا] فَذَاكَ، وَ إنْ تَدْحَضِ الْقَدَمُ [فأرحل عن هذه الدنيا] فَإنَّمَا كُنَّا في أفْيَاءِ أغْصَانٍ وَ مَهَبِّ رِيَاحٍ، وَ تَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ اضْمَحَلَّ في الْجَوِّ مُتَلَفَّقُهَا، وَ عَفَا في الأرْضِ مَخَطُّهَا.
وَ إنَّمَا كُنْتُ جَاراً لَكُمْ جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أيَّاماً، وَ سَتُعْقَبُونَ مِنِّي جُثَّةً خَلَاءَ، سَاكِنَةً بَعْدَ حرَاكٍ، وَ صَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ؛ لِيَعِظَكُمْ هُدُوِّي، وَ خُفُوتُ إطْرَاقِي۱ وَ سُكُونُ أطْرَافِي، فَإنهُ أوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ الْمَنْطِقَ الْبَلِيغِ، وَ الْقَوْلِ الْمَسْمُوعِ.٢
- الإطراق: إرخاء العينين و النظر بهما إلى الأرض.
- «نهج البلاغة» الخطبة ۱٤۷، ج ۱، ص ٢٦۸ و ٢٦٩، طبعة محمّد عبده- مصر.
