
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
90بَينَ السماءِ و الأرضِ.
قال: فَإذَا رأت الملائكة إسرافيل و قد هبطَ إلى الدُّنيا و معهُ الصُّورُ، قالوا: قَدْ أذِنَ اللهُ في مَوْتِ أَهْلِ الأرْضِ.
قَالَ: فينفخُ فيه نفخةً فيخرج الصَّوْتُ من الطرفِ الذي يلي أهلَ الأرضِ، فلا يبقى في الأرض ذُو روحٍ إلّا صعقَ و ماتَ. و يخرجُ الصَّوتُ مِن الطرف الذي يلي أهلَ السماواتِ، فلا يبقى في السماواتِ ذُو روحٍ إلّا صعقَ و ماتَ إلّا إسرافيل، فيمكثونَ في ذلك ماشاءاللهُ.
قال: فيقولُ اللهُ لإسرافيلَ: يا إسرافيلُ مُتْ! فيموتُ إسرافيلُ فيمكثونَ في ذلك ماشاء اللهُ، ثمّ يأمُر اللهُ السماواتِ فتمور، و يأمر الجبالَ فتسير، و هو قوله:
يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وَ تَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً.۱
يعني: تُبسط. و [الآية]:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ.٢
يعني: بأرضٍ لم تُكْسَب عليها الذنوب بارزةً ليس عليها جبالٌ و لا نباتٌ كما دَحَاها أوَّلَ مرّةٍ، و يعيد عَرْشَهُ على الماءِ كما كانَ أوَّلَ مَرّةٍ مُستقلًا بعظمتهِ و قُدرته.
قال: فعند ذلك ينادي الجبّارُ جلَّ جلالُه بصوتٍ من قبله جهوريّ يُسمع أقطار السماواتِ و الأرضين: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟٣ فلا يجيبه مُجيبٌ فعند ذلك يقول الجبّار مجيباً لنفسه: اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ، و أنا قهرتُ
- الآيتان ٩ و ۱۰، من السورة ٥٢: الطور.
- الآية ٤۸، من السورة ۱٤: إبراهيم.
- الآية ۱٦، من السورة ٤۰: غافر.
