
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
171و كان هنالك في ذلك الوقت عربة تجرّها الخيول تتحرّك بين النجف و الكوفة (و بينهما فرسخان)، و كان الناس يدعونها بـ «الريل».
و طال انتظاري دونما جدوى، إلى أن رأيتُ رجلًا يتّجه نحوي من الناحية الاخرى، و كان متوجّهاً هو الآخر إلى النجف. و كان رجلًا عاديّاً يحمل على ظهره جراباً، فسلّم و قال: لما ذا تقف هنا؟
أجبت: أنتظر العربة، فأنا أريد الذهاب إلى النجف!
قال: تعالى نتمشّى سويّاً على رسلنا، حتّى نرى عاقبة الأمر لنتحدّث سويّاً و نسير حتّى نرى عاقبة الأمر!
و هكذا فقد سرنا سويّاً و نحن نتحدّث، فقال لي في الطريق دون مقدّمة: أيّها العزيز، إنّ أحاديثك التي تتحدّث بها من أن ليس هناك من شيء، و أن ليس هناك من أساس للكرامات و المعجزات، أحاديث خاطئة و غير صائبة.
قلتُ: لقد كلّت عيناي و اذناي و مُلئتا من هذه الكلمات، فقد سمعت كثيراً و لم أر أثراً، فلا تتحدّث معي بهذه الكلمات، إذ لا أعتقد بهذه الامور. فلم يجب، ثمّ سرنا قليلًا فعاد يتحدّث و قال:
على الإنسان أن يلتفت إلى بعض الامور، فهذا العالم له ملكوت، و له روح. أ فليس لك روح؟ كيف يسير بدنك الآن؟ إنّما ذلك بإرادتك و روحك. و هذا العالم له روح هو الآخر، له روح كلّيّة، و الروح الكلّيّة للعالم هي الإمام، و هو قادر على فعل كلّ شيء.
و إذا ما كان هناك أشخاص قد تاجروا بالأمر و دعوا الناس إلى الباطل، فليس هذا دليلًا على أنه لا وجود للحقائق المسلّم بها في هذا العالم.
فعلى الإنسان أن لا يتراجع عن عقائده أو أن ينحرف عن المسلّمات.
