
معرفة المعاد ج4
تشمل 75 مجلساً في كيفية سير الإنسان وحركته في الدنيا وعالم الغرور، وكيفية تبدل نشأة الغرور إلى عالم الحقائق والواقعيّات وارتحال الإنسان إلى الله وغاية الغايات. وتقع هذه المجموعة في عشر مجلّدات طبعت بأجمعها بالفارسيّة؛ وقد جرى فيها على نحوٍ وافٍ ومستفيض طرح مباحث من قبيل: عالم الصورة والبرزخ وكيفيّة ارتباط الأرواح هناك مع هذه العوالم، كيفيّة خلقة الملائكة ووظائفهم، النفخ في الصور وموت جميع الموجودات ثم إحياؤها وقيام الإنسان في ساحة الحضرة الأحديّة، عالم الحشر والنشر والحساب والكتاب والجزاء والعرض والسؤال والميزان والصراط والشفاعة والأعراف والجنة والنار؛ وذلك بالاستفادة من الآيات القرآنية وأخبار المعصومين ومن الأدلّة العقليّة والفلسفيّة والمطالب الذوقيّة والعرفانية.
معرفة المعاد ج٤
168يده و ناداه: أيّها الطاوس تعال!
و لم يكن حال إبراهيم آنذاك حالًا عاديّاً، بل كان فانياً في ذات الله و أسمائه الحسنى، فانياً في اسم العزيز و الحكيم و القدير و المُحيي.
فلم يكن إبراهيم في الحقيقة هو القائل: أيّها الطاوس تعال! بل كان الله تعالى؛ و الله هو الذي قال: أيّها الطاوس تعال!
و لقد شاهد إبراهيم ذرّات كثيرة تتحرّك إليه بسرعة من فوق قمم الجبال العشرة، ثمّ جاءت و جاءت حتّى لصقت بمنقار الطاوس الذي كان في يده، فاستوى بدن الطاوس و جناحاه و رجلاه، و تشكّل هيكل بدنه و كانت هذه الذرّات هي ذرّات العظام التي شكّلت أصل هيكل الطاوس أولًا. ثمّ جاءت بعدها ذرّات اللحم و ذرّات العين و اللسان، و تتابعت هكذا سائر الأعضاء و الأمعاء و الأحشاء، مشكّلة في سرعة و دونما توقّف أجزاءَ الطاوس.
ثمّ وصلت النوبة إلى الريش، فجاءت ذرّات الريش بلا انحراف و لا زيغ مسرعة من قمم الجبال، فاستوت أجنحة الطاوس و ريشه، و آنذاك تحرّك الطاوس و انتفض أمام إبراهيم، طاووس جميل حيّ.
و بنفس الطريقة فقد أمسك إبراهيم عليه السلام منقار الديك و الحمامة و الغراب في يده، و دعا كلًّا منها، فأسرعت إليه ذرّات كلّ منها من قمم الجبال و اتّصلت بالمنقار، فبُعثت تلك الطيور واقفة أمام إبراهيم.
و لقد انجزت هذه الأعمال على يد إبراهيم عليه السلام بإذن الله تعالى، و كان نداء «تعالَ» من إبراهيم عليه السلام بأمر الله تعالى بقوله «ثُمَّ ادْعُهُنَّ»، و كان إنشاءً للحياة و إعمالًا للقوّة الفاعلة للإحياء. و من هنا فحين قام إبراهيم بهذا العمل، فقد جاءه الخطاب:
وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
